66 - الحريّة السياسية :
المعنى الثاني ، الحريّة السياسية ، وهي تطلب الرعايا التداخل في السياسات الملكية ، والمباحثة فيما هو الأصلح للمملكة على نحو ما أشير إليه بقول الخليفة الثاني عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : « من رأى منكم فيّ إعجوجا فليقوّمه » ، يعني انحرافا في سياسته للأمّة وسيرته معها .
ولمّا كان إعطاء الحريّة بهذا المعنى [ 75 ] لسائر الأهالي مظنّة لتشتيت الآراء وحصول الهرج ، عدل عنه إلى كون الأهالي ينتخبون طائفة من أهل المعرفة والمروءة تسمّى عند الأورباويين بمجلس نوّاب العامّة ، وعندنا بأهل الحلّ والعقد ، وإن لم يكونوا منتخبين من الأهالي .
وذلك أن تغيير المنكر في شريعتنا من فروض الكفاية ، وفرض الكفاية إذا قام به البعض سقط الطلب به عن الباقين . وإذا تعيّنت للقيام به جماعة صار فرض عين عليهم بالخصوص .
ومجلس النواب المشار إليه موجود في سائر الممالك الأورباويّة ما عدا المملكتين المتقدّم ذكرهما ، وله أن يتكلّم بمحضر الوزراء وغيرهم من رجال الدولة بما يظهر له في سيرة الدولة من استحسان وضدّه ، وغير ذلك من المصالح العمومية كما يأتي .
67 - حريّة المطبعة :
وبقي وراء ذلك للعامّة شيء آخر يسمّى حريّة المطبعة . وهو أن لا يمنع أحد منهم أن يكتب ما يظهر له من المصالح في الكتب والجرنالات التي تطّلع عليها العامّة ، أو يعرض ذلك على الدولة والمجالس ولو تضمّن الاعتراض على سيرتها .
وفي هذا المقدار افترقت الممالك الأورباوية .