68 - ما اجتناه الأورباويون من دوحة الحريّة :
ومن أهمّ ما اجتناه الأورباويون من دوحة الحريّة تسهيل المواصلة بالطرق الحديدية ، وتعاضد الجمعيات المتجرية ، والإقبال على تعلّم الحرف والصنائع فبالطرق تستجلب نتائج البلدان القاصية قبل فوات إبّان الانتفاع بها ، بعد ان كان جلبها متعذّرا لطروء الفساد عليها في الطريق ، أو لزيادة كرائها على أضعاف قيمتها .
وبالجمعيات تتّسع دوائر رؤوس الأموال فتأتي الأرباح على قدرها ، وتتداول على المال الأيدي المحسنة لتنميته .
وبتعلّم الحرف تكتسب الأموال الذريعة عن غير رأس مال .
وقد [ 77 ] رأينا بالمشاهدة أن البلدان التي ارتقت إلى أعلى درجات العمران ، هي التي تأسّست بها عروق الحريّة والكونستيتوسيون المرادف للتنظيمات السياسية ، فاجتنى أهلها ثمارها بصرف الهمم إلى مصالح دنياهم المشار إلى بعضها .
ومن ثمرات الحريّة تمام القدرة ، على الإدارة المتجرية ، فإن الناس إذا فقدوا الأمان على أموالهم يضطرّون إلى إخفائها ، فيتعذّر عليهم تحريكها .
وبالجملة فالحريّة إذا فقدت من المملكة تنعدم منها الراحة والغنى ، ويستولي على أهلها الفقر والغلاء ، ويضعف إدراكهم وهمّتهم كما يشهد بذلك العقل والتجربة .
69 - الشركات الاقتصادية :
وما أشرنا إليه من أن الشركات الجمعية من أسباب نموّ النتائج المتجرية معقول مجرّب ، فإنّ قوّة الاجتماع معهودة في سائر الأمور العادية وغيرها .