تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وبالجملة فإذا قال القائل إنّ الملايين التي كانت النّاس تتعامل بها سابقا صارت اليوم ألوف ملايين فلا يكون قوله بعيدا عن الصدق .

71 - المعارض التجارية « 298 » :

[ 80 ] ومن أسباب تقدّمهم العناية بمن اخترع شيئا لم يسبق إليه ، أو أجاد في عمل مفيد ، فمن ذلك أنّ بتخوت الممالك المشار إليها مواضع معتبرة ، تعرض فيها نتائج المملكة من نباتات وحيوانات ومصنوعات مستغربة ونحوها ، بعد كلّ خمسة أعوام أو أقلّ أو أكثر بحسب مقتضى حال المملكة . وينعقد لذلك مجمع مركّب من العارفين بحقائق الأشياء ليتأمّلوا فيها ، فإن وجدوا شيئا منها مستبدعا أعطي مخترعه قطعة من نحاس أو فضّة أو ذهب تسمّى الميدالية ، على شكل المسكوك مرسوما في أحد وجهيها صورة الملك وفي الآخر مكان العرض وتاريخه . وقد يستحقّ متقن صناعته نشان الافتخار . فإنّ قيل : « ما فائدة هاته القطع التي أعلاها قطعة ذهب ، وهي لا تفي ببذل الجهد والمكابدة في الاختراع ؟ » فالجواب أنّ آخذ تلك القطع - زيادة على الشهادة له بالكمال والتقدّم فيما هو بصدده من الأعمال - يتوصّل بذلك إلى ما يؤمّله من الرغبة في سلعته المثمرة لنموّ مكاسبه لأنّ سائر ما يقع في ذلك المجتمع يطبع في صحف الأخبار ليشيع في الناس . وربّما أعطي المخترع مبلغا من المال . وقد كان نابوليون الأوّل أصدر أمرا بإعطاء مليون فرنك لمن يحدث آلة تغزل الكتّان وحدها . ومن عناية ملوكهم بهذا المجمع أنّ الملك يحضره بنفسه مع رجال دولته حضورا رسميّا عند فتح المعرض وعند انتهائه ويعلن للحاضرين بخطبة تتضمّن مدح من أتى بشيء مستبدع لتتوفّر الدواعي ويتنافس الناس فيما ينمي منافع الوطن . وإذا طلب أحد المخترعين من الدولة - ولو خارج المعرض قبل
هامش
( 298 ) المعارض التجارية : شاركت تونس في معرضي فرنسا سنة 1855 و 1867 .