27 - الامتيازات الأجنبية :
ثمّ إنّ من عوائق نجاح التنظيمات في سائر الممالك الإسلامية تقاعس الدول الأوروباوية عن إدخال رعاياهم المستوطنين بها ، تحت أحكامها .
- استنادا للشروط القديمة « 114 » التي لا تليق بهذا الوقت ، بل لا ينبغي أن تسمّى شروطا لانبنائها على ما يخلّ بالشرط . وعلى فرض تسليم بعض الشروط وتسليم ما يوجب دوامها ، فإنّهم لا يقفون عند نصّها ، بل يستخرجون منها ما ليس فيها ممّا هو مناف لحقوق المساواة بين الأمم ، ولحقوق سلطنة الأرض على كلّ وارد لها ، بمعنى أن من دخل مملكة من الممالك فلا بدّ أن تجري عليه أحكامها .
وادّعاء بأن معارف حكّام الإسلام غير كافية لحفظ حقوق رعاياهم وأنّ كراهيتهم للنصارى تحملهم على الحيف عليهم .
28 - الدعوى الأولى : معارف حكّام الإسلام غير كافية :
والجواب عن الدعوى الأولى ، أنّ مدّعيها لا يمكن أن يظنّ به تعميمها في حكّام المسلمين مطلقا . أعني سواء كانوا حكّام شريعة أو سياسة لما هو معلوم عند كلّ عاقل - خصوصا من هو منصف - أن علماء شريعة الإسلام في غاية المعرفة بأحكامها أصولا وفروعا ، فلم يبق إلّا أن يريد هذا المدّعي حكّام السياسة منهم ، وهذا غير مسلّم لما هو ظاهر من بطلان دعوى من
هامش
( 114 ) الشروط : هي الامتيازات الأجنبية التي تنظم علاقات الرعايا الأجانب المقيمين بالخلافة العثمانية وتمكنهم من امتيازات في جميع الميادين السياسية والاجتماعية والقضائية والاقتصادية ، عقدت أهمّها سنة 1535 بين السلطان سليمان القانوني وملك فرنسا فرانسوا الأوّل وأحرزت الدول الأوروبية الأخرى على ما يماثل هذه الامتيازات وقد ألغتها معاهدة لوزان ( 1923 ) .