تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ونحن وإن لم نطّلع على أحوال إدارة المملكة العثمانية في الحال ، لا سيّما في كيفية إجراء تلك التنظيمات ، اطلاعا يمكننا معه معرفة صحّة الأسباب التي يتظلّم منها الفريق المذكور أو عدم صحّتها ، فإنّا نسلّم أن هذا المطلب الذي طلبوه هو من أعظم الوسائل في حفظ نظام الدول ، وقوة شوكته ، ونموّ عمران ممالكها ، ورفاهية رعاياها ، خصوصا في هذه الأزمان . كما نسلّم أيضا أن مقصد المسلمين من أهل الحزب المذكور بطلبهم لما ذكر إنّما هو إصلاح الدولة والرّعيّة .

26 - عوائق التنظيمات : الرعايا الأجانب :

لكن لنا أن نسألهم ، هل ثبت عندهم أن مقصد غيرهم ممّن معهم موافق لمقصدهم ، حتّى تحصل لهم الثقة بهم ، ويصدر منهم ما ذكر ؟ فإنّا نرى خلاف ذلك منهم بما دلّت عليه القرائن من أن مراد أكثرهم إنّما هو التفصّي عن سلطة الدولة العثمانية ، حيث لم يظهر منهم بعد نيل الحرّية الموجودة الآن شيء من أمارات النّصح للدولة ، بل ربّما أظهروا حبّ النزوع إلى بني جنسهم ، بالتظلّم من تصرّفاتها [ 36 ] واستثارة مبادئ الحيرة معها ، وذلك لاستمرار إفساد الأجنبي لهم ، وزرعه بذر الحميّة في صدورهم لأغراض له لا تخفى . فربّما كان تأسيس الحرّية على الوجه المطلوب آنفا ، قبل التبصّر في العواقب ، ممّا يسهّل غرضهم المذكور ، إذ من لوازم هذه الحرّية تساوي الرعايا في سائر الحقوق السياسية ، التي منها الخطط السّامية ، مع أن من الشروط المعتبرة في إعطاء تلك الحرّية تواطؤ جميع الرعايا على مصلحة المملكة ، وتقوية شوكة دولتها .