- ثمّ باجتهاد الثالث أيّده اللّه في تمشيتها وتهذيبها ، وإضافة ما تظهر لياقته بالأحوال بمقتضى تجريبها ، كالقانون الذي رتّبه أخيرا في إدارة مصالح الإيالات الذي يؤمّل منه مصالح جمّة .
24 - إنكار التنظيمات :
وقد كانت العامّة في مبدأ الأمر أنكرت تلك التنظيمات إنكارا كليّا حتّى ظهر في بعض جهات المملكة مبادئ الاضطراب .
وسبب ذلك أنّ عمّال تلك الجهات وغيرهم ممّن له فائدة في التصرّف بلا قيد ولا احتساب ، لمّا تيقّنوا أن إجراء الإدارة والأحكام على مقتضى التنظيمات ممّا يخلّ بفوائدهم الشخصية ، دسّوا للعامّة من قول الزور والغشّ ما ينفّرهم منها ، مثل قولهم : « هذا شرع جديد مخالف لشريعة الإسلام » .
وأعانهم على ذلك من كان له من الدّول الأوروباوية فائدة في عدم نجاح سعي الدولة في تحسين أحوال ممالكها .
25 - مؤازرة العلماء للتنظيمات :
فالدولة العليّة عوض أن تغتنم تلك الفرصة ، وترجع إلى استبدادها - كما وقع في بعض الممالك - أكذبت تلك الظنون الفاسدة بإرسال فخر علماء ذلك العصر وأتقاهم أعني شيخ الإسلام المقدّس عارف بك « 110 » ، إلى جهات الاضطراب لوعظ الناس وأمرهم بالطّاعة والامتثال ، فخطب بذلك على المنابر ،
هامش
( 110 ) أحمد عارف حكمة بك : ( 1201 - 1275 / 1786 - 1859 ) شيخ الإسلام الحنفي بالآستانة من 1845 إلى 1854 وشاعر كلاسيكي مشهور .
أنظر : دائرة المعارف الإسلامية ، ط 2 ، 651 .
اتّصل به أحمد ابن أبي الضياف لما زار الآستانة وكان من أخلص أصدقاء الشيخ إبراهيم الرياحي التونسي .
أنظر : ابن أبي الضياف : اتحاف ،VI، صص 61 - 62 .