تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
حسن نظامهم ، وخلخل طاعتهم حتّى تداخلوا فيما ليس لهم من أحوال الملك ، وحيّروا راحة السكّان بظلمهم المتنوّع بعد أن كان يضرب المثل بطاعتهم كما يضرب بشجاعتهم في ميادين الحرب . فنشأ من مجموع هاته الأمور وأمثالها الاضطراب في المملكة ، واغتنم ولاة الممالك البعيدة الفرصة في الامتناع من الانقياد لأوامر الدولة وأطلقوا أعنّة الأغراض والشهوات . والتجأ الكثير من أهل الذمّة إلى الاحتماء بالأجانب « 103 » لأنّ الإنسان إذا انقطع أمله من حماية شريعة الوطن لنفسه وعرضه وماله ، يسهل عليه الاحتماء بمن يراه قادرا على حمايته ، وربّما يسعى في الأسباب التي يمكن بها تسلّط حاميه على المملكة ، خصوصا من لم يكن بينه وبين الدّولة اتّحاد في الجنس والديانة .

23 - التنظيمات الخيرية :

وبمثل هاته المضارّ الناشئة عن تصرّف الولاة بدون قيد شرعي أو سياسي تيسّر للأجانب التداخل في أحوال المملكة ، وإفساد سياستها بما يناسب أغراضهم ، حتّى نشأت حروب أهلية في عدّة جهات من المملكة دامت مدّة طويلة ، وأفنت نفوسا وأموالا كثيرة . وتسبّب عنها خروج ممالك معتبرة من يد الدولة ، ووقع من الخلل في باقيها ما عظم ضرره ، لولا تدارك المرحوم
هامش
( 103 ) الاحتماء بالأجانب : قضية خطيرة استفحل أمرها طوال القرن التاسع عشر بكامل أرجاء الخلافة العثمانية ولقد عمد المشير الأوّل أحمد باي إلى استدراج الشيخ إبراهيم الرّياحي رئيس أهل الشورى من المفتين ( المالكيّة ) لإصدار فتوى ضد ذلك الاحتماء لكن دون جدوى ، الاتحاف ،VI , 117 IV، ص 62 - 64 . أحمد عبد السلام ، المؤرخون . . . ، ص 142 .