تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الأمويين بالأندلس . ثمّ تكاثرت الحروب الداخلية ، وانقسمت تلك الدول خصوصا الأندلسية فإنّها صارت ملوك طوائف وتحقّق فيها قول القائل :
ألقاب سلطنة في غير موضعها * * كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد « 97 »
وموجب ذلك التفرّق تعارض الأغراض والشهوات من الأمراء والثوّار الذين لم يعتبروا ما في الانقسام من المضارّ على الجميع ، حتّى نشأ عن ذلك خروج الأندلس من يد الإسلام « 98 » .

21 - تلافي آل عثمان لذلك التراجع بإقامة القانون :

ووقع من الخلل في بقيّة الممالك ما تفاقم ضرره ، لولا أن تلافى الأمر - بتأييد اللّه - سلاطين آل عثمان « 99 » الكرام ، فجمعوا غالب الممالك [ 32 ] الإسلامية تحت رعاية سلطنتهم العادلة ، التي تأسّست سنة ستّمائة وتسع وتسعين ( 699 ) من الهجرة النبوية [ 1299 م ] ، فتراجع للأمّة عزّها بحسن تدبيرهم ، واحترامهم للشريعة المصونة بحفظ حقوق الرعيّة ، وبفتوحاتهم « 100 » الجليلة المذكّرة بفتوحات الخلفاء الراشدين ، وارتقائهم في سلّم التّمدّن ، خصوصا في مدّة السّلطان سليمان « 101 » ابن السلطان سليم في أوائل المائة العاشرة ، حيث بادر لقطع الذرائع التي يتوقّع بسببها وقوع الخلل في الممالك ، بما رتّبه
هامش
( 97 ) بحر البسيط ، والبيت لابن رشيق القيرواني . ( 98 ) كان سقوط غرناطة آخر معقل من معاقل الإسلام بالأندلس سنة 897 / 1492 ودامت دولة الإسلام بالأندلس ما يناهز الثمانية قرون ( 91 - 897 / 710 - 1492 ) . ( 99 ) سلاطين آل عثمان : أنطر أسفله [ الباب الأوّل من الكتاب الثاني ] النصّ والتعاليق . فهذا يكمّل ذاك . ( 100 ) كانت أولى انتصارات الغازي عثمان على البيزنطيين حوالي 689 / 1290 . ( 101 ) سليمان القانوني : عاشر سلاطين بني عثمان ، كانت ولايته من 926 / 1520 إلى 973 / 1566 ، لقبه الأتراك بالقانوني والإفرنج بالعظيم :( Le magnifique ). كانت أيّامه عهد بني عثمان الذهبي . ساد في عصره العدل . وأوثق عرى الصداقة بين الباب العالي ودول أوروبا ووقّع مع ملك فرنسا فرنسوا الأول معاهدة الامتيازات الأجنبية. ( Les Capitulations )