تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بمن معك » - إلى أن قال - « والخوف عند أهل اليمامة فإذا دخلت بلادهم فالحذر الحذر ثمّ إذا لاقيت القوم فقاتلهم بالسلاح الذي يقاتلونك به ، السّهم للسّهم ، والرّمح للرّمح ، والسّيف للسّيف » . قلت : ولو أدرك هذا الزمان لأبدل ذلك بمدفع الششخان ومكحلة الإبرة والسفينة المدرّعة « 26 » ونحوها من المخترعات التي تتوقّف عليها المقاومة ، ولا يحصل بدونها الاستعداد الواجب شرعا الذي يستلزم معرفة قوّة المستعدّ له والسعي في تهيئة مثلها ، أو خير منها ومعرفة الأسباب المحصلّة له . وبناء على ذلك يقال هنا : هل يمكننا اليوم الحصول على الاستعداد المشار إليه بدون تقدّم في المعارف وأسباب العمران المشاهدة عند غيرنا ؟ وهل يتيسّر ذلك التّقدّم بدون إجراء تنظيمات سياسية « 27 » تناسب التنظيمات التي نشاهدها عند غيرنا في التأسّس على [ 9 ] دعامتي العدل والحرّية ، اللذين هما أصلان في شريعتنا . ولا يخفى أنّهما ملاك القوّة والاستقامة في جميع الممالك ؟

8 - الأسوة الأوروبيّة : تقدّم الغرب حديث وأساسه العدل والعلوم .

ولمّا كان الغرض من هذا الكتاب لا يتمّ إلّا ببيان أحوال البلدان الأوروباوية لزم أن نثني العنان إليه مدرجين في أثنائه ما يناسب الأمّة الإسلامية . فنقول : إنّ الحالة الراهنة في ممالك أوروبا لم تكن ثابتة لها من قديم الزمان لأنّها كانت بعد هجوم البرابرة الشماليين وسقوط الدولة « 28 » الرومانية سنة
هامش
( 26 ) مدفع الششخان ومكحلة الإبرة والمدرّعة : مصطلحات حربية . والششخان هو ضرب من الماس وهذه ترجمتها حسب النسخة الفرنسية .Les canons raye ? s , les fusils a ? aiguille et les navires cuirasse ? s .( 27 ) يستعمل هنا التنظيمات في معناها الضيق الخاصّ بالإصلاحات العثمانية في القرن التاسع عشر . ( 28 ) الدولة هنا بمعنى الأمبراطورية .