تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

7 - جوهر القضيّة : وجوب اعتماد التنظيمات :

ولا سبب لما ذكرناه إلّا تقدّم الإفرنج في المعارف الناتجة عن التنظيمات المؤسّسة على العدل والحريّة . فكيف يسوغ للعاقل حرمان نفسه ممّا هو مستحسن في ذاته ويستسهل الامتناع عمّا به قوام نفعه بمجرّد أوهام خيالية واحتياط في غير محلّه ؟ وممّا يحسن سوقه هنا قول بعض المؤلّفين « 22 » من الأوروباويين في السياسات الحربية : « إنّ الممالك التي لا تنسج على منوال مجاوريها فيما يستحدثونه من الآلات الحربية والتراتيب العسكرية يوشك أن تكون غنيمة لهم ولو بعد حين » . وخصّ التراتيب الحربيّة لأنها موضوع كتابه ، فالواجب مجاراة الجار في كلّ ما هو مظنّة لتقدّمه ، سواء كان من الأمور العسكرية أو من غيره . وممّا يؤيّد ما قرّرناه قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - لعاصم بن ثابت « 23 » من حديث : من قاتل فليقاتل كما يقاتل » « 24 » . ويوضّح معناه ما تضمّنته وصيّة الصديق لخالد بن الوليد « 25 » - رضي اللّه عنهما - حين بعثه لقتال المرتدّين ، فقال : « يا خالد عليك بتقوى اللّه والرفق
هامش
( 22 ) بعض المؤلّفين من الأوروباويين : دليل آخر على ما لخير الدين من حذق سياسي فهو يستشهد ببعض المؤلّفين الأوروباويين على الخطر الداهم من قبل أوروبا وفرنسا على العالم الإسلامي ( وتونس خاصّة ) . ماقلي مرسي ، المرجع نفسه ، 90 ، تعليق عدد 29 . ( 23 ) عاصم بن ثابت : ( م . 4 / 625 ) الأنصاري الأوسي - صحابي من السابقين من الأنصار - شهد بدرا وأحدا مع الرسول واستشهد يوم الرجيع . الزركلي ، الأعلام ،IV، 12 . ( 24 ) حديث نبوي شريف . ( 25 ) خالد بن الوليد القرشي ( م . 21 / 642 ) ، سيف اللّه الفاتح الكبير ، كان من أشراف قريش وأسلم قبل فتح مكّة ، ولّاه الرسول رئاسة الخيل في الجيش ولمّا ولي أبو بكر وجّهه لقتال المرتدين ثمّ سيّره إلى العراق ففتح الحيرة إلى الشام . وعزله عمر . كان مظفرا خطيبا فصيحا . الزركلي ، الأعلام ،VI، 241 - 242 .