للمسلمين - قال سيّدنا علي - كرّم اللّه وجهه - « لا تنظر إلى من قال وآنظر إلى ما قال » .
وإذا ساغ للسلف الصالح أخذ مثل المنطق من غير أهل ملّتهم وترجمته من لغة اليونان لمّا رأوه من الآلات النافعة ، حتّى قال الغزالي « 18 » : « من لا معرفة له بالمنطق لا يوثق بعلمه » فأيّ مانع لنا اليوم من أخذ بعض المعارف التي نرى أنفسنا محتاجين إليها غاية الاحتياج في دفع المكائد وجلب الفوائد .
وفي سنن المهتدين للعلّامة الشيخ الموّاق المالكي « 19 » ما نصّه : « إنّ ما نهينا عنه من أعمال غيرنا هو ما كان على خلاف مقتضى شرعنا ، أمّا ما فعلوه على وفق الندب أو الإيجاب أو الإباحة فإنّا لا نتركه لأجل تعاطيهم إيّاه لأنّ الشرع لم ينه عن التشبّه بمن يفعل ما أذن اللّه فيه » .
وفي حاشية الدرّ المختار للعلّامة الشيخ محمّد بن عابدين الحنفي « 20 » ما نصّه : « إنّ صورة المشابهة فيما تعلّق به صلاح العباد لا تضرّ » .
هامش
( 18 ) الغزالي ، أبو حامد محمد بن محمّد الطوسي ( 450 - 505 / 1058 -IV) أصولي وفقيه ومتصوّف ومصلح . عاش في عهد السلاجقة ، صاحب إحياء علوم الدين ، والمنقذ من الضلال والقول المذكور مقتطف من المنقذ . أنظر : دائرة المعارف الإسلامية ، ط . 2 ،II، 1062 - 1065 .
( 19 ) الشيخ أبو عبد اللّه محمّد بن يوسف العبدوسي الغرناطي الشهير بالموّاق ( م . / 1492 897 ) ، المفتي المالكي لغرناطة ، له كتاب سنن المهتدين في مقامات الدين ، ط . فاس 1314 / 1896 .
أنظر : محمّد مخلوف ، شجرة النور الزكية ( ط . القاهرة 1350 / 1931 )I، 262 ، والملاحظ أنّ ابن أبي الضياف ذكر الموّاق واستشهد بقوله ، اتحاد ،I، 10 .
( 20 ) الشيخ محمّد أمين بن عمر بن عابدين ( م . 1252 / 1836 ) فقيه حنفي من مواليد دمشق فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره . له : ردّ المحتار على الدرّ المختار - يعرف بحاشية ابن عابدين . الزركلي ، الأعلام ،VI- 267 - 268 .