والخلل الواقع في ممالك البابا كبير الديانة النصرانية ، لا متناعه من الاقتداء بالتراتيب السياسية المعتبرة في بقيّة الممالك الأوروباوية ، دليل واضح على ما ذكرناه « 31 » .
وإنّما بلغوا تلك الغايات والتقدّم في العلوم والصناعات بالتنظيمات [ 10 ] المؤسّسة على العدل السياسي . وتسهيل طرق الثروة ، واستخراج كنوز الأرض بعلم الزراعة والتجارة . وملاك ذلك كلّه الأمن والعدل اللّذان صارا طبيعة في بلدانهم .
وقد جرت عادة اللّه في بلاده أنّ العدل وحسن التّدبير والتراتيب المحفوظة من أسباب نموّ الأموال والأنفس والثمرات ، وبضدّها يقع النقص في جميع ما ذكر ، كما هو معلوم من شريعتنا والتواريخ الإسلامية وغيرها .
فقد قال - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « العدل عزّ الدين وبه صلاح السّلطان وقوّة الخاصّ والعامّ وبه أمن الرعيّة وغيرهم » « 32 » .
ومن أمثال الفرس : « الملك أساس والعدل حارس . فما لم يكن له أساس فمهدوم وما لم يكن له حارس فضائع » .
وفي نصائح الملوك « 33 » : « إنّ وليّ الأمر يحتاج إلى ألف خطّة وكلّها مجموعة من خصلتين ، إذا عمل بهما كان عادلا ، وهما : عمران البلاد ، وأمن العباد » .
هامش
( 31 ) أنظر حديثه عن مملكة الباب أسفله ( الرحالات ) [ الباب السابع عشر ] . نجد التفكير نفسه عند ابن أبي الضياف .
أنظر : أتحاف ،I، ص 32 .
« شريعة المسيح عيسى ابن مريم - صلوات اللّه عليه وسلامه - مقصورة على العبادة والتقرّب إلى اللّه بالزهد في الدنيا والإقبال على الدار الآخرة ، فسلطانها إنما هو على الأرواح لا على الأشباح ، وتركت ملوك الدنيا وشأنهم من مصالح دنياهم » .
( 32 ) حديث نبوي شريف .
( 33 ) نصائح الملوك للغزالي ، وعنوانه الكامل : التبر المسبوك في نصائح الملوك ، ط ، مصر ، 1312 ، سركيس ، معجم 1411 .