اليوم ورسومها مستبينة وكان قصرها من حجارة فذلك الرسم وتلك الأعمدة الحجريّة ثابتة في تلك المواضع إلى هذه الغاية وهي المدينة التي تسمّى اليوم سبأ التي فيها قصر بلقيس ، وإلى جانبها آثار مدينة كبيرة عجيبة البنيان يزعم أهل سبأ انها كانت مدينة سبأ من قبل وهي التي ذكرها الله في كتابه فقال جلّ وعزّ «
a
»
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ
وانها كانت مدينتين عظيمتين طول كلّ مدينة منها أكثر من مسيرة يوم متقابلتين فيهما أنواع الفواكه والثمار ذات أشجار ملتفّة وجنّات كثيرة وكان السائر يسير بين أشجارها المثمرة وعلى رأسه مكتل «
b
» فلا يمشى الّا قليلا حتّى يمتلأ المكتل من تمار تلك الأشجار من غير قطف ولا التقاط وكان أهلها يتفاخرون بالضياع السنيّة والابنية العجيبة والنفقات الكثيرة إذ كانوا أغنياء أصحاب صامت ومواش فلم يكونوا يرون لأحد على أنفسهم طاعة الّا لمن قد ملّكوه على أنفسهم وانقادوا لرئاسته وكان لهم أوثان يعبدونها فبعث الله عزّ وجلّ إليهم نبيّا أقام فيهم زمانا يدعوهم إلى الله فكذّبوه فأوعدهم وخوّفهم وحثّهم على شكر الله على ما أنعم عليهم فلم يلتفتوا إلى قوله واستهانوا به وقالوا آتنا «
c
» بما تعدنا ان كنت من الصادقين وذبحوه ذبحا وكان ملكهم أكثرهم جمعا صامتا وماشيا وضياعا وقصورا ومستغلّات وكانت عنده كاهنة فأخبرته بأنه يحدث عليهم حدث عظيم يأتي على أنفسهم وأموالهم وضياعهم بكلام مسجّع مثبت عندهم محفوظ إلى اليوم «
d
» ومكتوب على المساند وهي أحجار كبار بيض في مواضع عالية مكتوب عليها بالكتابة الحميريّة الاحداث التي كانت مؤرّخة فاخذ الملك عنها ذلك وكتمه عن رعيّته وجعل يبعث بمواشيه وصنوف أمواله من الصامت وغيره مما تهيّأ «
e
» نقله سرّا إلى بلاد عكّ فلمّا اتى على أكثر ذلك اخذ
هامش
(a) . ( مساكنهم( Cod .14Kor . 34 vs .(b) . المكيلetمكيلCod .(c) . اتيناCod .(d)Cf . Jac . IV , 384 , 5 seq .(e) . يهياCod .