وعندهم العسل الكثير ويفضّلون لحم البقر على لحم الضأن السمين يشترى جميع ذلك بسعر واحد ، ومن عندهم يجلب الادم والنعال المشعّرة والأنطاع [
a
] والبرود المرتفعة والمصمت والاردية يبلغ الثوب من البرد عندهم خمس مائة دينار وألوان الفصوص والأواني بقرانيّة وسعوانيّة [
b
] والجزع وأنواع الخرز يبلغ الفصّ من البقرانىّ مائة دينار وأكثر ، ولهم سوق على حدة لا يباع فيها الّا المزامير قد شدّوها حزما [
c
] ونضدوها في حوانيتهم ، ولهم خانات كثيرة ومحالّ فيها خلق كثير يعملون أواني الجزع وأنواع الخرز ، وليس لشئ من مساجدها رحبة الّا للمسجد الجامع ، ووجوههم [
d
] قوم من نسل سيف بن ذي يزن في غاية السراوة [
e
] والنبل يتقدّمون في ذلك وجوه سائر الكور وهم قوم يرجعون إلى سخاء وكرم ، وللحوم ضأنهم وبقرهم خاصّيّة [
f
] وذلك انها لا تنضج [
g
] الّا على الجمر والوقود يسخنها ولا ينضجها ، وضياعهم اجلّ ضياع وأكثرها فاكهة وأحسنها عمارة وهي على ثلاثة أصناف صنف منها اعذاء [
h
] وصنف منها على العيون وصنف على الآبار يستقى منها بالإبل والبقر وصنف وهي اسراها وأكثرها قيمة على ماء السدّ والسدّ سكر قد اتّخذ على فوهة جبال قد أحاطت بمواضع تقرب من ضياعهم قد نصبوا على أسافل ذلك السدّ افواها يجرون منها المياه في انهار قد احتفروها إلى ضياعهم وكانت قراهم عشريّة قبل ولاية ابن يعفر فوظّف ابن يعفر بدل ذلك عليهم مائتي ألف دينار ، ومعاملة أهل البلد بالدنانير المطوّقة والدراهم السديسيّة [
i
] والفلوس فضرب الدرهم ربّما ارتفع من الستّين إلى المائة بدينار والفلوس أربعة وعشرون بدرهم وزن