تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والتاريخ والأدب والطب والكيمياء والفلك وغيرها . وقال ابن أبي طي بعد ما ذكر استيلاء صلاح الدين على القصر « ومن جملة ما باعوه خزانة الكتب ، وكانت من عجائب الدنيا ، ويقال إنه لم يكن في جميع بلاد الإسلام دار كتب أعظم من التي كانت بالقاهرة في القصر » « 1 » . وكان بدار الحكمة مكتبة أخرى يرجع إليها الأساتذة والطلاب ، وبها عدد كبير من الكتب الفلسفية والرياضية والروحانية وغيرها مما يتصل بدروس الحكمة « 2 » . وكانت في الواقع خلفا لمكتبة الإسكندرية الشهيرة . وكان للجامع الأزهر مكتبة خاصة به ، وكانت المساجد الجامعة تزود في هذه العصور بمجموعات من الكتب ولا سيما كتب الحديث والفقه . ولكن يوجد ثمة ما يدل على أن الأزهر كان له من خزائن الكتب نصيب حسن ، وكانت له مكتبة كبيرة ذات أهمية خاصة ، فإن ابن ميسر يقول في أخبار سنة 517 ه إنه قد أسند إلى داعي الدعاة أبي الفخر صالح منصب الخطابة بالجامع الأزهر مع خزانة الكتب « 3 » ؛ وإسناد الإشراف على خزانة الكتب إلى داعي الدعاة ، وهو أكبر رئيس ديني بعد قاضي القضاة ، دليل على قيمتها وأهميتها . وكان في مقدمة الأساتذة المدرسين في الأزهر بنو النعمان قضاة مصر ، فكان القاضي أبو الحسن علي بن النعمان أول من درس بالأزهر ، وكان فوق تضلعه في فقه آل البيت أديبا شاعرا ، وتوفي سنة 374 ه ، ودرس بالأزهر أيضا أخوه القاضي محمد بن النعمان المتوفى سنة 389 ه ، ثم
هامش
( 1 ) الخطط ج 2 ص 253 - 255 . ولعله لم يفق المكتبة الفاطمية في ضخامتها سوى مكتبة قرطبة الشهيرة التي بلغت ذروتها في عهد الحكم المستنصر باللّه . وقدر ما بها يومئذ من الكتب بستمائة ألف مجلد . ( 2 ) الخطط ج 2 ص 254 ، و 334 . ( 3 ) أخبار مصر لابن ميسر ص 64