تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ولده الحسين بن النعمان قاضي الحاكم بأمر اللّه « 1 » . ومن المرجح أن فقيه مصر ومؤرخها الكبير الحسن بن زولاق ( المتوفى سنة 387 ه ) ، كان من الذين تولوا الدراسة بالأزهر يومئذ ، فقد كان صديق المعز لدين اللّه ومؤرخ سيرته ، ثم صديق ولده العزيز من بعده . ومن المعقول أن يقع الاختيار عليه للتدريس بالمعهد الفاطمي الجديد ، كما يقول عنان . وهناك من أعلام الفكر والأدب في هذا العصر من كانت لهم صلة علية بالأزهر فتلقوا دراستهم كما يقول عنان أو تولوا التدريس فيه ، فمنهم المسبحي الكاتب والمؤرخ الشهير ، وهو الأمير المختار عز الملك محمد ابن عبد اللّه بن أحمد الحراني ، ولد بمصر سنة 366 ه ، وتوفي سنة 420 ه . وكان من أقطاب الأمراء والعلماء ، تولى الوزارة للحاكم بأمر اللّه ونال حظوة لديه ، وأخذ بقسط في مختلف علوم عصره ، ومن المعقول أن يكون المسبحي وهو من أولياء الفاطمية وأقطاب علمائها من أساتذة المعهدين الفاطميين : دار الحكمة والأزهر . وشغف المسبحي بتدوين التاريخ وألف فيه عدة كتب منها تاريخه الكبير المسمى « أخبار مصر » ، وهو أثر ضخم يتناول تاريخ مصر وما بها من الأبنية والعجائب ، وذكر نيلها وأقاليمها ومجتمعاتها حتى أوائل القرن الخامس الهجري ، ولم يصلنا هذا الأثر الذي يلقى بلا ريب أعظم ضوء على تاريخ الدولة الفاطمية في عصرها الأول ، ولكن الشذور التي وصلتنا منه على يد المقريزي وغيره من المؤرخين المتأخرين تنوه بقيمة هذا الأثر ونفاسته . وكتب المسبحي كتبا أخرى في التاريخ والأدب والفلك ولكنا لم نتلق شيئا منها « 2 » . ومنهم أبو عبد اللّه القضاعي الفقيه والمحدث والمؤرخ ، وهو محمد ابن سلامة بن جعفر . ولد بمصر في أواخر القرن الرابع ، وتوفي بها
هامش
( 1 ) ابن خلكان ج 2 ص 219 - 223 . وحسن المحاضرة ج 1 ص 268 ، وذيل قضاة مصر ( ملحق كتاب الكندي ) ص 589 و 610 و 611 ( 2 ) راجع في ترجمة المسبحي ، ابن خلكان ج 1 ص 653 وحسن المحاضرة ج 1 ص 265