ونذكر في هذه المناسبة أن ممن عهد إليهم في التدريس في الأزهر عند إنشائه القاضي علي بن ميمون المتوفى 374 ه - 984 م وأخوه القاضي محمد المتوفى عام 389 - 998 م . وقد نبغ الحافظ السلفي المتوفي عام 576 ه ولا شك أنه كان له نشاط علمي في الأزهر .
ونحن نعلم مبلغ اهتمام الفاطميين بالعلوم الرياضية والطبية والفلكية والجغرافية تلك العلوم التي أنشأوا لها في عهد الحاكم سنة 395 ه مؤسسة خاصة أسموها دار الحكمة ، وهذا مما يرجح في نظرنا أن هذه العلوم كانت موضوع دراسة في الأزهر أيضا ، بالإضافة إلى العلوم الأخرى . غير أنه ليس من شك أن الصدارة والشطر الأكبر من العناية كانتا للعلوم النقلية الدينية ولا سيما علوم قانون الشريعة .
نعم إنه في عهد الدولة الفاطمية - أعني في غضون قرنين كاملين - اقتصر التعليم الديني على المذهب الشيعي ، فأصبح هو المذهب السائد في التطبيقات العلمية والأحكام القضائية ، وصارت مذاهب أهل السنة مجهولة ، بل كانت كتبهم تصادر في بعض الأحيان .
الأزهر جامع الدولة الرسمي :
في يوم عيد الفطر سنة 362 ه ركب المعز لدين اللّه أول الخلفاء الفاطميين بمصر عقب مقدمه إلى عاصمة ملكه الجديد بقليل ، كما يقول عنان « 1 » - إلى الجامع الأزهر لصلاة العيد ، وألقى خطبة بليغة أبكى فيها الناس « 2 » ، وكانت هذه أول صلاة رسمية يشهدها الخليفة الفاطمي بالجامع الأزهر .
واستمر الأزهر يستأثر بهذا الامتياز الرسمي في ظل الدولة الفاطمية
هامش
( 1 ) ص 95 الأزهر لعنان
( 2 ) المقريزي عن ابن زولاق في اتعاظ الحنفاء ص 92