الوزير » فيلوح لنا أنه هو مؤلف ابن كلس أعني « الرسالة الوزيرية » .
والمرجح أن كثيرا من الكتب الفقهية التي كانت تدرس بدار الحكمة كانت تدرس أيضا بالأزهر كما يقول عنان ، وإن كنا لم نعثر على نصوص أو بيانات أخرى تلقي ضوءا على أنواع الكتب التي كانت تدرس بالأزهر في هذا العصر في العلوم الأخرى . وكانت تشمل مصنفات أعلام الأساتذة المعاصرين الذين انتهت إليهم الرياسة في بعض العلوم أو الذين تولوا التدريس بالأزهر يومئذ ، مثل العلامة أبي الحسن علي بن إبراهيم الحوفي إمام العربية والنحو وصاحب كتاب إعراب القرآن وابن بابشاذ النحوي صاحب كتاب « المقدمة » « وشرح الجمل » ، وابن القطاع اللغوي صاحب كتاب « الافعال » ، وأبي محمد عبد اللّه بن بري المصري إمام اللغة في عصره ، وأبي العباس أحمد بن هاشم المحدث والمقرئ ، وأبي القاسم الرعيني الشاطي إمام القراءات وصاحب القصيدة الشهيرة في علم القراءات « حرز الأماني ووجه التهاني » « 1 » ، وغيرهم ممن انتهت إليهم الرياسة في هذا العصر ، واعتبرت مصنفاتهم متونا ومراجع . بل لقد لبثت مصنفات بعض أولئك الأئمة تدرس بالأزهر حتى العصر الأخير مثل قصيدة الشاطبي في القراءات .
على أن كثيرا من الكتب التي ألفت ودرست في هذا العهد ، قد دثر بانتهاء الدولة الفاطمية وحرص الدولة الأيوبية التي خلفتها ، على محو رسومها وآثارها .
هذا وقد عنيت الدولة الفاطمية عناية خاصة باقتناء الكتب وإنشاء المكتبات العظيمة ، وكان بالقصر الفاطمي مكتبة جامعة يفيض المؤرخون كما يقول عنان في وصف عظمتها ونفاسة محتوياتها ، وكان بها ما يزيد على مائتي ألف مجلد في سائر العلوم والفنون ، في الفقه والحديث واللغة
هامش
( 1 ) توفي الحوفي سنة 430 ه وابن بابشاذ سنة 469 ه وابن القطاع سنة 515 ه وابن بري سنة 499 ه وابن هاشم سنة 445 ه . والشاطبي سنة 590 ه .