تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
يصلون ، وصلاة الضحى وصلاة التراويح لا مانع لهم منها ولا هم عنها يدفعون ، يخمس في التكبير على الجنائز المخمسون ، ولا يمنع من التكبير عليها المربعون ، يؤذن بحي على خير العمل المؤذنون ولا يؤذى من بها لا يؤذنون ، لا يسب أحد من السلف ولا يحتسب على الواصف فيهم بما يوصف والخالف فيهم بما خلف ، لكل مسلم مجتهد في دينه اجتهاده ، وإلى اللّه ربه ميعاده ، وعنده كتابه وعليه حسابه . ليكن عباد اللّه على مثل هذا عملكم منذ اليوم ، لا يستعلى مسلم على مسلم بما اعتقده ، ولا يعترض معترض على صاحبه فيما اعتمد ، من جميع ما نصه أمير المؤمنين في سجله هذا ، وبعده قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ
لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 1 » . وكانت الدراسة في دار الحكمة ذاتها وهي الجامعة الفاطمية المذهبية حرة تدرس فيها علوم السنة إلى جانب علوم الشيعة ، وقد تحررت كثيرا من صبغتها المذهبية حينما أعيدت بعد إغلاقها في عهد الخليفة الآمر بأحكام اللّه ، فمن الواضح إذا أن الدراسة بالأزهر كانت حتى في الوقت الذي يشتد فيه تيار الدعوة المذهبية تحظى دائما بقسط من الحرية يزيد أو ينقص وفقا للظروف والأحوال . وكانت دار الحكمة تستأثر بعد ذلك بتدريس العلوم الدينية . بيد أن هذه الصبغة المذهبية خفت وطأتها . . وأخذ الأزهر بنصيبه من العلوم بجانب الدين . هذا وأما عن الكتب الدراسية التي كانت تدرس بالأزهر في العصر الفاطمي ، فليس لدينا أيضا سوى إشارات موجزة جدا وأول كتاب درس بالأزهر هو كتاب « الاقتصار » الذي وضعه أبو حنيفة النعمان بن محمد القيرواني قاضي المعز لدين اللّه في فقه آل البيت ، وكان يتولى قراءته وتدريسه بالأزهر ولده أبو الحسين علي بن النعمان كما قدمنا . واستمر في
هامش
( 1 ) راجع نص هذا المرسوم بأكمله في ابن خلدون ج 4 ص 60