تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
تنمو حتى أصبحت لها إدارة خاصة ، وبلغ عدد الوعاظ الذين تشرف عليهم هذه الإدارة نحو 250 واعظا يؤدون للأمة أجل الخدمات في إصلاح الأمن وتهذيب النفوس . ويقضينا الإنصاف أن نشير هنا إلى فضل المغفور له محمد محمود في إنشاء قسم الوعظ ، فقد أشار عليه الشيخ المراغي شيخ الجامع الأزهر سنة 1928 م بتعيين عدد من العلماء في وظائف الوعظ بوزارة الداخلية لإصلاح حال الأمن من طريق نشر تعاليم الدين ، فاستجاب لهذه الإشارة بعد استحسانها من لدن الرأي العام في الأمة ، وعين خمسين واعظا في الوجه البحري . وبعد تعيينهم ببضعة أشهر نقلوا بميزانيتهم إلى الأزهر ، فكانوا نواة هذا القسم الكبير . وقد كفل القانون لخريجي الكليات حقوقا أخرى في وظائف الدولة ، ليس هذا موضع تفصيلها . وبهاتين الناحيتين من الإصلاح العلمي والمادي اللتين شملهما القانون المستمد من المذكرة المشار إليها فيما سبق تقاربت مسافة الخلف بين خريجي الأزهر وخريجي المعاهد الأخرى وطوائف الأمة عامة ، وتجدد نشاط الأزهر في أداء رسالته ، وأحست الأمة بأن له مكانا في خدمتها ، وأنه يأخذ منها ويعطيها . ولما كانت الكليات الأزهرية والتي تضمنها القانون في حاجة إلى أماكن للدراسة ، لذلك بدىء بإنشاء هذه الأماكن في مدينة أزهرية خاصة واسعة الأرجاء حول الجامع الأزهر ، لا تقصر عليها بل تتسع لها ولأماكن لمعهد القاهرة ولمساكن الطلاب وللإدارة العامة للأزهر ولمستشفى أزهري خاص ، وتسع عدا هذه الأبنية بناء للمكتبة الأزهرية وما يلحق بها من المطابع وقاعة للاحتفالات العامة تسع ألفين من النظارة ، ووضع تصميم هذه المباني وفتح لها في الميزانية العامة سنة 1929 م اعتماد مالي بمبلغ يقرب من ثلاثة أرباع المليون من الجنيهات ، وبدىء في تنفيذها إذ ذاك بالفعل ، وفكر المراغي سنة 1928 م في إرسال بعثات أزهرية دراسية إلى بعض الجامعات الأوربية ليكون أعضاؤها دعاة إلى الإسلام كما كان أسلافهم ، وليفيدوا من ثقافة هذه الجامعات المتجددة ما يتصل بمهمتهم ويسدوا حاجة الأزهر إلى تدريس المواد التي اقترح إدخالها ضمن برامج الدراسة في المذكرة المشار إليها . وفي سنة 1936 م سافرت هذه البعثات