وأنشىء لمجموع هذه الأقسام كليات ثلاث - وهي كلية الشريعة ، وكلية اللغة العربية ، وكلية أصول الدين - على أن يلي خريجو هذه الكليات المهن التي تليق بمؤهلاتهم بعد تخصصهم فيها ، فيلي خريجو كلية أصول الدين وظائف الوعظ والإرشاد ، وخريجو كلية الشريعة وظائف القضاء الشرعي ، وخريجو كلية اللغة العربية وظائف التدريس في المدارس الأميرية والحرة .
وقد ألحق بهذه الكليات أقسام للتخصص في المادة ، وهي أقسام علمية ممتازة قصد منها إعداد بعض العلماء إعدادا ممتازا ، بعد دراسة عميقة ليمكنهم القيام بوظائف التدريس في الكليات .
والإعداد خريجي هذه الكليات إعدادا صحيحا أدخل في مناهج الدراسة فيها لأول مرة في تاريخ الأزهر أيضا مجموعة من العلوم التي تتصل بمهمتهم ، فأدخل في مناهجها فقه اللغة وعلم النفس وعلوم التربية والفلسفة وتاريخ الأديان ودراسة الفرق الإسلامية ، وأصول القوانين والاقتصاد السياسي ، والنظام الدستوري ، كما أدخل فيها دراسة بعض اللغات الغربية والشرقية .
ومما تضمنه القانون إنشاء معاهد للاستماع خاصة في بعض المدن لا تتقيد بقيود المعاهد النظامية ، والغرض منها سد حاجة من يريد معرفة أحكام الدين واللغة العربية من جمهرة الأمة ، على أن يتبع فيها طريقة التدريس التقليدية في الأزهر ، ويكون مقرها في المساجد .
وأما الناحية المالية وأعني بها الحقوق التي ظفر بها خريجو الأزهر بمقتضى هذا القانون ، فأهمها أنه ألغى مدرسة القضاء الشرعي ، فأصبحت وظائفه خالصة لخريجي كلية الشريعة دون غيرهم ، وجعل من حق خريجي كلية اللغة العربية التدريس في مدارس الحكومة والمدارس الحرة وكانت محجورة عليهم قبل ذلك ، وجعل من حق خريجي كلية أصول الدين شغل وظائف الوعظ والإرشاد التي أنشئت قبيل صدور القانون ، والتي لم تزل
الأزهر في ألف عام — صفحة 203
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص٢٠٣