كذلك اغتبط الأزهريون وفرحوا أن تشترك المصريات في هذه النهضة سافرات ومحجبات ، ورأينا القس يعانق الشيخ الأزهري فوق منبر الأزهر ، كذلك رأينا السيدة المصرية تخطب في هذا المكان المقدس .
ونذكر أن السلطة قررت منع الجمهور من دخول الأزهر ، وأرصدت على أبوابه طائفة من الجنود المصريين وطائفة من الإنجليز .
وكان من يحضرون إلى الأزهر ، يلقون أمر المنع ، غير أن الوطنية المصرية أبت على الجنود المصريين أن يشتركوا في صد جماهير الأمة عن كعبتها المقدسة ، فكانوا يقولون لكل من يفد :
زاوية العميان ! وكانوا يقصدون بهذا القول أن يرشدوا الناس إلى طريق غير معروف لدخول الأزهر ، فلقن الجنود الإنجليز هذا التعبير العربي ، وجعلوا يقولون لكل من يفد :
زاوية العميان ! وبذلك اشتركوا مرغمين في أن تعقد الاجتماعات في الأزهر بدعوة منهم وهم لا يعلمون .
كذلك أتقن الطلاب فن التنكر والتخفى ، فقد حرم دخول « الأفندية » إلى الأزهر ، غير أن هذا جعل الشبان يتنكرون في أزياء الشيوخ المعممين من شتى الأقطار ، فهذا مراكشي وذاك تركي وثالث حجازي ورابع هندي وخامس جاوي . وهكذا ولكنهم أخيرا كانوا يخرجون في زيهم الحقيقي زي « الأفندية » ، فكان الجنود الإنجليز يتغيظون ويشتمون .
الأزهر بعد الثورة المصرية
في سنة 1923 م أنشىء قسم للتخصص في العلوم الأزهرية بعد الحصول على الشهادة العالمية ليستزيد العالم تمكنا من مادته ، واقتدارا على أداء مهمته ، فأنشىء هذا القسم من بضعة شعب . وكانت شعبة الفقه