تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
والأصول إحدى هذه الشعب ، وهي تعد خريجها لتولي وظائف القضاء الشرعي في الدولة ، وقد مهدت لإلغاء مدرسة القضاء الشرعي فيما بعد ، واستعيدت حقوق الأزهريين في شغل هذه الوظائف بعد أن سلبت منهم حقبة طويلة . . وعنى بالتوسع في دراسة العلوم الحديثة في المرحلتين الابتدائية والثانوية بالمعاهد الدينية على غرار ما يدرس منها في المدارس الأخرى . وأنشىء لهذه العلوم تفتيش مستقل بإدارة المعاهد ، وزودت المعاهد بالمعامل اللازمة لدراستها ، وعين كثير من العلماء ممن تميز في هذه المواد لتدريسها ، وقد عدلت هذه البرامج فيما بعد بما يتفق ومكانها من العلوم الدينية ، وتم إنشاء القسم الثانوي لمعهد أسيوط وكان ابتدائيا ، ثم إنشاء معهد الزقازيق . وظل الأزهر يخطو نحو غايته مسرعا إذ وضع الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الجامع الأزهر مذكرته في إصلاح الأزهر ، تلك المذكرة التي تعتبر دستور الأزهر الحديث ، وكل ما يلهج به دعاة الإصلاح بعدها فهو مقتبس منها أو مستمد من مبادئها وروحها ، فقانونا سنتي 1930 ، 1936 هما في الحقيقة قانون واحد صيغا من مبادئها وفصلا إجمالها ، وبهذين القانونين على الأصح انتقل الأزهر من حال الاضطراب الثقافي إلى حال الاستقرار النهائي ، ومن حال العزلة التي نكرها على نفسه وأنكرها الناس منه إلى حال المشاركة في شؤون الأمة العامة ، فقد جعلت العالم الأزهري عضوا حيا في أمته يفيد منها وتفيد منه ، ورسمت له غايته والوسائل التي تعينه على أدائها ، وشمل القانون الذي استمد منها نواحي إصلاحية كثيرة ، والذي يعنينا منها هنا الناحيتان العلمية والمالية . أما الناحية العلمية فأهمها تقسيم الدراسة العالية لأول مرة في تاريخ الأزهر إلى ثلاثة أقسام ، يعد كل قسم منها خريجيه لمهمة خاصة بعد إعداده لهذه المهمة إعدادا فنيا في أقسام أخرى تلى هذه الأقسام تسمى « أقسام التخصص في المهنة » .