تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

الفصل الثالث الأزهر والحركة الوطنية عام 1919

فجأة وعلى غير تدبير سابق نهضت مصر نهضتها الكبرى عام 1919 . كما تضيء في الحفلة الرحبة الجوانب مئات الثريات الكهربائية بحركة لينة من أصبعك . ومرد هذه اليقظة الشاملة شعور مصر في كل حين أن حقها سليب وحريتها منتهبة ، واستقلالها مفقود ، وإنما تحتاج النهضات الأخر إلى تدبير سابق يسلخ من العمر سنوات في غير النهوض للحرية والاستقلال . أما والمصريون أحياء يحسون ويشعرون ، والإنجليز أمامهم في مظهر السيادة والتملك ، فلم يحتج الأمر إلى تدبير مبيت في الخفاء ، إلا أن يهتف هاتف : أيها المصريون هذا يوم الخلاص ، ليدوى الصوت في أفق مصر ويستجيب له صائد الأسماك في بحيرة رشيد ، كما يستجيب له القابض على يد المحراث في وادي حلفا . خرجت مصر كلها . . . كلها حقا ، تطلب الحرية وتنشد الاستقلال ، وتدفقت قوة الشباب في جسوم الشيوخ ، وجرت البطولة في أبدان الشباب ، وتفتحت البطولة في روح الأطفال والغلمان ، واحتوت الشجاعة والحماسة قلوب السيدات قرويات وحضريات ، وأصبحت مصر أغرودة الجميع وحرية مصر لحنا يردده كل فم ، واستقلال مصر آية مقدسة يرتلها العابدون الخاشعون ولقد تجلت كبرياء هذا العهد على الأزهر إذ كان مكانا صالحا للنهوض ، وحمل أبناؤه علم الجهاد الشريف الوادع .
الأزهر في ألف عام — صفحة 199 | محمد عبد المنعم خفاجي