عبد اللّه الشرقاوي محمد علي واليا على مصر بشرط أن يحكم بمشورة وكلاء الشعب . ولكن محمد علي كان يميل إلى الحكم المطلق ، وسرعان ما ضاق ذرعا برقابة وكلاء الشعب خصوصا السيد عمر مكرم زعيم العلماء ، الذي أخذ يحاسب محمد علي باشا على جمع الضرائب التي فرضها ، وبلغ من حماسته في الدفاع عن حقوق الشعب أن عقد مجلسا عاما من العلماء في ( أواسط جمادي الأول سنة 1224 - أول يولية سنة 1809 ) ، وقد أقسم المجتمعون على ألا يلينوا حتى يجيب الوالي مطالبهم التي تتخلص في عدم فرض ضرائب جديدة وإلغاء الضرائب المستحدثة ، وقد ازدادت العلاقات توترا حينما رفض السيد عمر مكرم أن يوقع الميزانية السنوية . كما يريدها محمد علي ، وأن من المعتاد أن يوقع على الميزانية وجوه المصريين قبل إرسالها إلى السلطان العثماني .
تنكر محمد علي للسيد عمر مكرم ، وأخذ يسعى في التخلص منه ، حتى سمحت له الفرصة في رجب 1224 ( أغسطس 1809 ) ، فقرر خلعه من نقابة الأشراف ونفيه إلى دمياط ، وقد تلقى السيد عمر مكرم هذا النبأ بقوله : « أما منصب النقابة فإني راغب عنه وزاهد فيه وليس فيه إلا التعب ، وأما النفي فهو غاية مطلوبى لأرتاح من هذه الورطة ، ولكني أريد أن أكون في بلدة لا تدين لحكم محمد علي » .
مكث السيد عمر مكرم أربع سنوات في دمياط نقل بعدها إلى طنطا التي استمر بها حتى عام 1233 ( 1818 ) ، ثم أذن له بالعودة إلى القاهرة ، ولكن استقبال الشعب الرائع لزعيمه أثار شكوك محمد علي مرة أخرى ، فأمر بنفيه إلى طنطا عام 1337 ( 1822 ) حيث توفي في نفس العام .
وقام الأزهر بتأييد القوات الوطنية في جهادها ضد الإنجليز عام 1807 ه ، وأفتى زعماؤه في المؤتمر الوطني المنعقد في الأزهر بوجوب الجهاد الوطني ، وقام العلماء ببذل مجهود كبير في سبيل الدفاع عن الوطن سواء بالتطوع أو إمداد الجيش بالمؤن والذخائر أو الدعوة إلى الجهاد .
الأزهر في ألف عام — صفحة 159
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص١٥٩