تملك الفرنساوية للديار المصرية » إذ قرر أن نابليون أمر بإعدام اثنين من العلماء كانا من أعضاء المجلس العالي .
وعلى الرغم من أن نابليون كان يعلم تمام العلم أن الشيخ السادات كان رئيسا لمجلس الثورة إلا أنه لم يمسسه بسوء نظرا لمكانته في نفوس المصريين المستمدة من نسبه الشريف ، وقد طلب الجنرال كليبر من نابليون أن يقبض عليه فأجابه بأن إعدام مثل هذا الشيخ الجليل لا يفيد الفرنسيين بل يؤدي إلى عواقب وخيمة .
أما ثورة القاهرة الثانية التي حدثت في 23 شوال سنة 1214 ه إلى 25 ذي القعدة سنة 1214 ه ( 20 مارس - 21 أبريل سنة 1800 م ) ، فتتلخص أحداثها في أن نابليون غادر القطر المصري تاركا قيادة الحملة الفرنسية للجنرال كليبر الذي لم يلبث أن واجه أعنف ثورة قامت بها القاهرة ، ويرجع عنف هذه الثورة إلى أن رأسها المفكر كان زعيم علماء ذلك الوقت السيد عمر مكرم نقيب الأشراف ، ولولا خيانة المماليك لكان لهذه الثورة الوطنية الجارفة شأن آخر . أما العلماء الذين تعرضوا لانتقام الفرنسيين بعد إخمادها فهم :
الشيخ مصطفى الصاوي وقد فرضت عليه غرامة 260 الف فرنك الشيخ محمد الجوهري وأخوه فتوح وقد فرضت عليهما غرامة قدرها 260 الف فرنك .
وكان الشيخ السادات معروفا لدي الجنرال كليبر بوطنيته منذ تزعم الثورة الأولى ، ولكنه لم يتمكن من النيل لمعارضة نابليون ، فانتهز فرصة اشتراكه في هذه الثورة لينكل به تنكيلا ، إذ فرض عليه غرامة قدرها ثمانمائة ألف فرنك ، وسجن في غرفة قذرة بالقلعة حيث كان ينام على التراب ويتوسد بحجر ، مع ضربه ضربا مبرحا . ثم سمح له بالنزول مخفورا إلى داره لبسعى في سداد الغرامة المفروضة عليه ، فجمع ما في منزله من المال ، وقوم الفرنسيون ما وجدوه من مصاغ وملابس ومتاع فبلغت
الأزهر في ألف عام — صفحة 157
مساهمون: محمد عبد المنعم خفاجي
ص١٥٧