تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

عمر مكرم الأزهري الزعيم المصري الخالد :

وكان عمر مكرم من أرفع أسماء المصريين ذكرا في القرن الثامن عشر ، قضى حياته في خدمة الشعب وتحقيق أمانيه ورفع الحيف عنه والسعي إلى تحريره وإعلاء كرامته ، وقد حفزته عاطفته الوطنية المشبوبة إلى منأهضة الفرنسيين توطئة لإخراجهم من مصر . كانت بيوت البكري والسادات ومكرم هي البيوتات المعروفة في غضون القرنين السابع عشر والثامن عشر ، فإذا ألم ظلم بأفراد الشعب من الحكام العثمانيين أو المماليك أو رجال الحملة الفرنسية لجأوا إلى هذه البيوت يستظلون بحماها ، ويستعدون أربابها ويطلبون المشورة ودفع الحيف عنهم . وكان أول ظهور عمر مكرم في ميدان السياسة في عام 1795 حين اضطربت الأمور في القاهرة وفزع الناس من طغيان إبراهيم ومراد من أمراء المماليك ، فقد أبى الشعب وعلى رأسه العلماء ونقيب الأشراف أن يترك الطاغية يحكم على هواه ، وألزموه بشروط يعدها المؤرخون وثيقة حقوق الإنسان الأولى التي سبقت في تاريخها إعلان حقوق الانسان في فرنسا في اعقاب ثورة سنة 1798 ، وفي هذه الوثيقة الاجتماعية الكبرى أعلن الأمراء المماليك أنهم يتعهدون بالعدل ، ويتوبون عن المظالم ، ويعدون بالقيام بالواجبات التي يفرضها عليهم القانون والعرف : من صرف الأموال على مستحقيها ، ورفع الضرائب الإضافية ، ويتكفلون بكف أتباعهم عن امتداد أيديهم بالأذى ، وبأن يسيروا في الحكم سيرة حسنة . ومضت عدة أعوام حتى إذا كان يوم 3 يوليه عام 1798 هبطت قوات الحملة الفرنسية مدينة الإسكندرية تغزو البلاد ، وكان شعب القاهرة في حالة فزع واضطراب ، فهل في وسع المماليك أن يدافعوا ويكافحوا ويردوا الغزاة الفاتحين ؟ وتمثلت هذه المحنة في خاطر عمر مكرم بأنها امتداد للحروب الصليبية ، ولذلك أذاع نداء على الشعب يحثه على الجهاد