تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأزهر في ألف عام — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قيمة ذلك كله 112 ألف فرنك ، ولم يكتف الفرنسيون بذلك بل جاسوا خلال الدار وحفروا الأرض بحثا عن الخبايا ، حتى أعياهم البحث ولم يجدوا شيئا ، ثم نقلوه إلى السجن وصاروا يضربونه خمس عشرة عصا في الصباح ومثلها في الليل ، وجدوا في البحث وراء زوجته وابنه حتى قبضوا أخيرا على تابعة محمد السندوبي الذي عذبوه حتى أقر على مكانهما ، فقبضوا عليهما ، وسجنوا زوجته معه ، وصاروا يضربونه أمامها زيادة في التعذيب ، فشفع فيها كبار العلماء لنقلها من السجن ، فأصدر الجنرال كليبر أمرا بتاريخ 22 مايو بنقلها إلى منزل الشيخ سليمان الفيومي . وصودرت املاك الشيخ السادات ومرتباته وأوقاف أسلافه ، وبقي معتقلا حتى أفرج عنه في عهد قيادة الجنرال مينو في 25 صفر سنة 1215 ( 19 يولية سنة 1800 ) وشرطوا عليه ألا يجتمع بالناس ، وألا يركب دون إذن من القيادة الفرنسية . وقد بقي رهن المراقبة في داره حتى اعتقل للمرة الرابعة في أواسط شوال 1215 ( أوائل مارس سنة 1801 ) بعد وصول الحملة الإنجليزية العثمانية إلى مصر ، وقد اتخذ الفرنسيون هذا الإجراء خوفا من أن يثير عليهم الشيخ السادات الأهالي ، وقد توفي ابنه أثناء اعتقاله فأذن له بتشييعه مخفورا ، ولما انتهى ذلك أعيد إلى سجنه بالقلعة . ويقول نابليون في مذكراته تعليقا على اضطهاد الشيخ السادات : أن تعذيبه كان من أهم الأسباب التي أدت إلى مصرع الجنرال كليبر في 2 صفر 1216 ( 14 - يونيه سنة 1800 ) . وكان السيد عمر مكرم الرأس المفكر لثورة القاهرة الثانية ، واليه يرجع الفضل في تعبئة القوات الوطنية تعبئة قلما تتوفر في ثورة من الثورات ، ولم يستطع الفرنسيون القبض عليه عقب إخماد الثورة ، إذ تمكن من الفرار من القاهرة تاركا أملاكه عرضة للنهب والمصادرة ، ولم يدخل القاهرة بعد ذلك حتى جلاء الفرنسيين عن عاصمة البلاد في ربيع الأول سنة 1216 ( يولية 1801 ) . وقد اختارت الزعامة الشعبية ممثلة في السيد عمر مكرم والشيخ
الأزهر في ألف عام — صفحة 158 | محمد عبد المنعم خفاجي