وجه نابليون نظره إلى الأزهر ، إذ كان يعلم أنه المعسكر العام للثورة ، فقبض على زعماء الحركة ، وأصدر أمره إلى الجنرال بون قومندان القاهرة بأن يأخذهم ليلا إلى شاطىء النيل - ما بين مصر القديمة وبولاق - حيث يعدمهم ، ثم يلقى بجثثهم في النهر . وبهذه الطريقة خفى علينا تاريخ كثير من المجاهدين الذين استشهدوا في هذه الثورة .
اما الذين حوكموا رسميا من العلماء باعتبارهم من زعماه الثورة فهم :
الشيخ إسماعيل البراوي والشيخ أحمد الشرقاوي وكانا يقومان بالتدريس في الأزهر ، والشيخ عبد الوهاب الشبراوي وكان يقوم بقراءة كتب الحديث كالبخاري ومسلم في المشهد الحسيني ، والشيخ يوسف المصيلحي وكان يقوم بالتدريس في جامع الكردي ، والشيخ سليمان الجوسقي وكان من العلماء المشهورين بشدة السطو والبأس ، وكانت محاكمتهم سرية وقد حكم عليهم بالإعدام في يوم 27 جمادي الأولى 1213 ( 3 نوفمر 1798 ) .
وفي الساعة الثامنة من صباح يوم 28 جمادي الأولى ( 4 نوفمبر ) أخرجوا من سجنهم إلى القلعة حيث تلى عليهم الحكم ، ثم أعدموا رميا بالرصاص ، ولم يعلم لهم قبر بعد مقتلهم ، ويروي الجبرتي أن الفرنسيين ألقوهم من السور خلف القلعة بعد تنفيذ الحكم .
وقد نشرت صحيفة ( كورييه دليجبت ) بالعدد الصادر في 10 نوفمبر سنة 1798 م ( غرة جمادي الآخرة 1213 ه ) نبأ إعدامهم وأضافت إلى الأسماء التي ذكرها الجبرتي اسم ( السيد عبد الكريم ) الذي لم يوقف له على ذكر .
وكان الشهداء من العلماء خلال هذه الثورة أكثر من هذا العدد ، إذ قرر الشيخ عبد اللّه الشرقاوي في تاريخه « تحفة الناظرين » أن الفرنسيين قتلوا ثلاثة عشر عالما ويؤيد ذلك ما رواه المعلم نقولا الترك في كتابه « ذكر