- ومن الغريب الذي ينبغي التنبيه عليه : ما نبه عليه بعض المتأخرين من أخذ الخواجة شمس الدين بن الزمن قطعة من المسعى ، وأدخلها في رباطه عند بنائه ، لميضأته المذكورة . وملخص ما ذكر : أن هذه الميضأة التي بناها ابن الزمن كانت ميضأة للملك الأشرف شعبان بن الناصر حسن بن قلاوون « 1 » ، فاستأجرها ابن الزمن وهدمها ، وتقدم في جانب المسعى ثمانية أذرع لبناء رباطه ، وتحقق « 2 » من ذلك قاضى القضاة والعلماء واجتمعوا ، وذرعوا عرض المسعى فكان خمسة وثلاثين ذراعا ، وجعلوا الابتداء في الذرع من ركن المسجد ، فوجدوا العرض إلى المحل الذي أراد ابن الزمن أن يكون أساسه فيه : سبعة وعشرين ذراعا ، فكف عن العمل ابن الزمن ، وأرسل إلى السلطان قايتباى لكونه تاجره ومن جماعته ، وأرسل قاضى قضاة مكة يعرف السلطان بذلك ، فما تم له مرام ، بل عزل عن منصب القضاء ، وأنفذ ما أراد ابن الزمن ، وأمر أمير الحاج بالعمارة على حسب ما أراده ، فوصل أمير الحاج ونفذ أمر السلطان الأشرف قايتباى بذلك ، فبنى الأساس المذكور ، فالرباط المذكور الموجود الآن ثمانية أذرع منه من عرض المسعى ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وإني لأعجب من فعل ابن الزمن ومن بنائه هذا الرباط الذي هو في أرض ظلم فيها جميع المسلمين ، فيا ليت شعري هل يتوهم أنه يحصل له بذلك ثواب مع وقوعه في هذه الحرمة العظيمة والبلية الجسيمة ؟ ! ، ولكن هوى النفس هو المقدم لارتكاب هذه الأخطار ، والغرق في هذه البحار .
* فأما الشعوب : فالمشهور منها شعبان :
أحدهما : شعب علىّ :
وهو الشعب الذي فيه مولد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) .
والآخر : [ شعب عامر ] « 3 » :
( ويشتمل على بيوت كثيرة وعشاش ) « 4 » وقد ذكره الشيخ سراج الدين عمر بن الفارض فقال :
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة إليه .
( 2 ) غير واضحة في ( أ ) .
( 3 ) ما بين المعقوفتين من وضع المحقق .
( 4 ) ما بين القوسيين سقط من ( ج ) .