تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
قلت : هذه الخلوة التي أشار إليها السبيل المعروف الآن بسبيل الخاصكية ، كما قدمناه . وأول من أظهر زمزم : الأمين جبريل ( عليه السلام ) سقيا لإسماعيل ( عليه السلام ) عندما ظمئ « 1 » ، وحفرها الخليل إبراهيم ( عليه السلام ) بعد جبريل ثم غبي محلها ، ففتحها اللّه تعالى لعبد المطلب جد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لكرامته ، فحفرها بعد أن علّمت له في المنام بعلامات استبان بها ، ونبعها ، فلم تزل ظاهرة حتى الآن . وقد بينا قصة حفرها في كتابنا الموضوع في المولد الشريف وهذا بعد كتب ثلاثة لنا في هذا المعنى . - وبأعلى سقف زمزم ظلة رئيس المؤذنين ، وفيها شباك يطل على فم زمزم يكاد يدلى منه رئيس المؤذنين . وقد كان رئيس المؤذنين يؤذن لجميع الأوقاف على منارة باب العمرة ، وذلك إلى زمن الفاكهي « 2 » ؛ مؤرخ مكة ، ثم في زمن التقى « 3 » كان يؤذن للأوقات كلها على منارة باب السلام ، ثم صار بعد ذلك يؤذن على زمزم . ولسبع مضين من ربيع الأول سنة اثنين وعشرين وثمانمائة هدمت ظلة المؤذنين التي فوق زمزم ؛ لخراب خشبها ، وبنيت بالحجر المنحوت ، ووسعت أحواض زمزم وأتقن عملها ، وفرغ منها في شهر رجب من هذه السنة .

ولزمزم فضائل أفردها بعضهم بالتأليف ؛

منها : أن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) كان إذا أراد أن يتحف الرجل بتحفة سقاه من ماء زمزم . ومنها : أنه صلى اللّه عليه وسلم جاء إلى زمزم فنزعوا له دلوا ، فشرب ثم مج في الدلو ثم صبه في زمزم ، ثم قال : « لولا أن تغلبوا عليها لنزعت معكم » . وفي رواية : « أنه غسل وجهه الشريف وتمضمض ثم أعاده فيها » .
هامش
( 1 ) غير واضحة في ( أ ) . ( 2 ) توفى في حدود سنة 272 ه . ( 3 ) كان موجودا سنة 757 - 812 ه .