ومنها : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ماء زمزم ، لما شرب له » .
ومنها : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم » .
ومنها : أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « يغفر لمن شرب من مائها ما تقدم من ذنبه وما تأخر » .
وقد بينت في شرح منظومتى « 1 » المسماة ب : « شرح الصدور وتنوير القلوب في الأعمال المكفرة للمتأخر والمتقدم من الذنوب » ؛ وهي أرجوزة نحو أربعين بيتا ، معنى تكفير الذنوب المذكورة ، وأن ذلك مشروط باجتناب محارم اللّه تعالى ، فمن أراد ذلك فليراجع الشرح المذكور .
ومما يتعلق بذكر زمزم : بيان اقتداء المصلى بفنائها أو بأعلى سقفها بالجماعة الذين يصلون في محل الرئيس مقتدين بإمام الجماعة ، فنقول : من المعتمد عندنا أن الإمام إذا كان في مسجد والمأموم خارجه يشترط لصحة الاقتداء : أن لا تزيد المسافة بين الإمام وبين آخر الصف على ثلاثمائة ذراع ، ويشترط أن لا ينحرف عن القبلة ولو بمنكبه إذا أراد الخروج من ذلك المحل من الطريق المعتاد فإن قلنا : إن حريم زمزم من المسجد بدونها ، فتصح صلاة المقتدين حينئذ ولا يشترط شئ مما ذكرناه ، وإن قلنا : إن حريمها تابع لها فليس هو من المسجد فلا يصح الاقتداء ؛ إذ يحصل الانحراف عن القبلة عند إرادة الخروج .
- ولعلمائنا في حريم زمزم كلام طويل ، وكثيرهم على أنه تابع لها ، والبعض على أنه من المسجد ؛ قاله الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيثمي المكي ؛ بعد ذكر كلام متعلق « 2 » بالمسجد ، يؤخذ منه أن حريم زمزم تجرى عليه أحكام المسجد ، وكون حريم البئر لا يصح وقفه مسجدا ، إنما ينظر إليه إن علم أنها خارجة عن المسجد القديم ، ولم يعلم ذلك ، بل يحتمل أنها محفورة فيه . وعضده إجماعهم على صحة وقف ما أحاط بها مسجدا ، فوقف المنبر للبئر كوقف حريمها إذا ألحق فيه لعموم المسلمين .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : منظومتين .
( 2 ) في ( ج ) : متعلقة .