- ويروى أن عبد المطلب جد النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) لما حفر زمزم وجد غزالين من ذهب ، يقال : إن جرهما دفنتهما حين خرجت من مكة ، ووجد أسيافا وسلاحا ، فأرادت قريش أن يشاركوه « 1 » فيها ، فامتنع ، وضرب بالقداح فخرج الغزالان للكعبة والسلاح لعبد المطلب ، ولم يخرج لقريش شئ ، فضرب الأسياف التي خرجت له مع أحد الغزالين على باب الكعبة ، وجعل الغزال الآخر في الجب الذي في بطن الكعبة ، فكان ذلك أول حلية للكعبة .
قال الفقهاء : وليس لكل أحد يشرب من ماء زمزم [ فلا يشربها إلا ] « 2 » مسلم ، إنها مباركة ، وطعام طعم ، وشفاء سقم . وليس أن يقصد بشربه نيل مطلوباته الدنيوية والأخروية ، وقد شرب منها جماعة لمطالب فنالوها بإذن اللّه تعالى ؛ منهم : إمامنا الشافعي « 3 » ( رضى اللّه عنه ) شرب منها لثلاث :
العلم ، والنهى ، ودخول الجنة ، فنال ذلك بفضل اللّه تعالى .
ومنهم : الخطيب البغدادي « 4 » المشهور ؛ شرب منها بنية حسن التصانيف وغيره ، فكان أحسن أهل زمانه تصنيفا .
ومنهم : شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني « 5 » ؛ شرب منها مرة
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يشاركون .
( 2 ) غير واضحة في ( أ ) .
( 3 ) الشافعي : هو الإمام أبو عبد اللّه محمد بن إدريس الشافعي ، أصله من قبيلة قريش ، ويمت بصلة القرابة البعيدة إلى النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) . ولد في غزة ( وقيل في عسقلان أومينا أو اليمن ) سنة 150 ه ، ويقال : إنه ولد في اليوم الذي توفى فيه أبو حنيفة ، جاء مكة مع أمه عندما كان في الثانية من عمره ، وعاش طفولته فقيرا . ويقال : إنه أثناء إقامته في مكة نجح في إتقان اللغة والشعر ، حتى إن العالم اللغوي الأصمعي سمع منه « ديوان الهذليين » ، وكذلك « ديوان الشنفرى » ، ودرس في مكة عند مسلم بن خالد الزنجي وسفيان بن عيينة الفقه والحديث ، كما كان يحفظ موطأ مالك عن ظهر قلب . ثم رحل إلى اليمن واكتسب هناك شهرة كبيرة ، وانضم إلى الإمام الزيدي يحيى بن عبد اللّه ، وقد طاف الشافعي ببغداد ومصر .
وتوفى بالفسطاط سنة 204 ه ، ودفن بمقبرة في سفح جبل المقطم . من مصنفاته : « الأم » ، « الرسالة » ، « اختلاف الحديث » ، « السنن المأثورة » ، « العقيدة » . تاريخ التراث العربي :
1 / 16 ، معجم المولفين : 9 / 32 ، وفيات الأعيان : 3 / 305 ، دول الإسلام : 1 / 127 .
( 4 ) سبقت الإشارة إليه .
( 5 ) ابن حجر العسقلاني : هو أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني -