- وعين عرفات وعين حنين يجتمعان في محل يقال له : المقسم ؛ بأرض المعابدة ، ثم إن الملوك بعد مولانا السلطان سليمان لم يزالوا يصلحون ذبول العينين ، وفي عام ثلاثة وعشرين بعد الألف وصل الباشا حسن لعمارة العين وجعل حرام الكعبة المشرفة ، ففعل ذلك ، وعمر العين أحسن عمارة ، وأصلح مآثر بمكة المشرفة ، ثم توجه إلى الديار الرومية ، ثم وصل منها بقصد الوصول إلى مكة المشرفة فوصل إلى المدينة المنورة ومات بها .
وفي زمننا بجهات مكة عيون كثيرة بنيت من قرب ؛ فمنها : بالقرب من عين عرفة عين المحمدية ، وعين المسعودية ، وعين اليونسية . فالأولى منها منسوبة لمولانا السيد محمد بن عبد المطلب بن حسن . والثانية منسوبة لمولانا السيد فضل بن مسعود . والثالثة منسوبة إلى القائد أحمد بن يونس ؛ وزير مكة المشرفة .
ومنها : عين الأحمدية ، وبرود :
وهما بالقرب من الجعرانة . الأولى منهما منسوبة لمولانا السيد أحمد بن عبد المطلب . والثانية تنسب إلى مولانا السيد فضل بن مسعود .
ومنها : عين الحسينية :
وهي مما يحاذى آخر مكة ، وهي منسوبة لمولانا السيد حسين بن حسن .
وفي حدود الثلاثين بعد الألف ظهرت عين مقابل بستان القاضي حسين المالكي ؛ بأرض المعابدة ، فأصلحها القائد ريحان بن سالم ؛ وزير مكة وحاكمها ، وكان ماؤها يغلب عليه الملوحة ، واستمرت مدة ، ويقال : إنها ألحقت بعين عرفة وحنين .
- وينبغي لولاة الأمر - أدام اللّه تعالى بهم نفع العباد - أن يلتفتوا لإصلاح عين عرفة وعين حنين ؛ فإن أهل مكة في هذه الأزمان يلاقون شدة شديدة في بعض أشهر السنة لانقطاع العين عن مكة المشرفة ، فطالما شاهدت الحرائر المخدرات يخرجن بالليل وعلى كف كل واحدة دورق لجعل الماء فيه إن حصل ، وطالما رأيت الصغار في البيوت يبكون من العطش ، واتفق لي في العام الماضي أنى كنت بعد صلاة العشاء بالمسجد الحرام ، وكان الماء إذ ذاك