تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
رحمه اللّه تعالى - ، فإنه عمر عين حنين في سنة خمس وسبعين وثمانمائة بعد انقطاعها ، ثم إنه في دولة مولانا السلطان الأعظم سليمان خان ؛ جد ساداتنا آل عثمان - أدام اللّه بهم حفظ معاهد الإسلام والإيمان - عمرت عين حنين وعين عرفة ، واستمرت كذلك . وكان الواصل إلى مكة إنما هو عين حنين . ثم إن مولانا السلطان سليمان خان المرحوم المبرور المقدس - رحمه اللّه تعالى - أمر بالالتفات إلى عيون مكة وعماراتها ، فالتمست أخته المرحومة خاتم سلطان أن تقوم بعمارة العين ، فوافقها على ذلك مولانا السلطان ، وعينوا المتعاطى للعمارة الأمير إبراهيم بيك الدفتردار ، وأعطته السلطان خاتم خمسين ألف ذهب للعمارة ، فتوجه إلى مكة فوصلها ، وبذل همته في ذلك ؛ فأول ما بدأ به إبراهيم بيك تنظيف بعض الآثار التي يستقى الناس منها ، وأخرج ما بها ، وشرع في جميع ما يحتاج إليه من أمر العمارة ، وشرع في الكشف عن ذبول « 1 » عين عرفة ، وضرب بخيمة بالأوجر من وادى نعمان ، ولم يزل يبذل الهمة العالية إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه تعالى في عام أربع وسبعين وتسعمائة . ولم يتم اتصال الماء إلى مكة المشرفة . وكان جملة ما أنفقه : خمسمائة ألف دينار ذهب من الأموال الشريفة السلطانية . ثم أقيم بعده في إتمام العمارة صنجق جده الأمير قاسم بيك ، إلى أن تعين من يقوم بهذه الخدمة من الجهة السلطانية ، فأعرض صاحب مكة على الأبواب العالية ، فعينوا دفتردار مصر محمد بيك الأكمكجى ، فوصل وتعاطى أمر العمارة ، فانتقل إلى رحمة اللّه تعالى في عام ستة وسبعين وتسعمائة ، ولم يتم العمارة ، ثم أقام بإتمامها القاضي حسين المالكي ، وذلك لكونه ناظرا على العمارة للعين ، ثم ورد إليه الخطاب الخاص بتكميل عمارتها ، فبذل جهده وأوصلها بإعانة اللّه تعالى إلى مكة المشرفة ؛ في ذي القعدة الحرام من سنة تسع وسبعين وتسعمائة . هذا ملخص ما ذكره بعض المتأخرين في هذه العمارة الأخيرة .
هامش
( 1 ) غير واضحة في ( أ ) .