- وقد وقع في عام تأليف هذا التاريخ أن وصل إلى مكة شيخ الإسلام ، أقضى قضاة الأنام ، خطيب المشعر والمواقف العظام ؛ مولانا محمد أفندي ؛ المعروف ببندر زاده ؛ قاضى مكة المشرفة ، وكانت ولايته لمنصب القضاء وهو بالديار الرومية في شهر شعبان المكرم ؛ في عام خمسة وأربعين وألف ، ثم وصل إلى مكة ، وكان وصوله إليها في أثناء شهر شعبان من عام ستة وأربعين بعد الألف ، فالتفت بعد وصوله إلى إجراء الماء في غالب هذه السبل ، فعرض « 1 » الأمر على مولانا وسيدنا الشريف ، الظل الوريف ، خلاصة آل طه ويس ، ونخبة حماة هذا البلد الأمين ، مولانا الشريف زيد بن محسن بن الحسن - أدام اللّه سيادته - فأعانه على ذلك - جزاهما اللّه خيرا - فصمم حينئذ مولانا الأفندى على إجراء الماء في هذه السبل ، فأجرى البعض منها .
* وأما العيون :
فلمكة المشرفة عينان :
أحدهما : تعرف ب : عين عرفة .
والثانية : ب : عين حنين ، وهي المعروفة قديما بعين بازان
؛ بباء موحدة زاي معجمة بينهما ألف ، إلا أن هذه الثانية ضعفت كثيرا ، بل هي منقطعة في هذه الأزمان .
وعين حنين هذه من « 2 » أعمال زبيدة أم جعفر ؛ زوجة هارون الرشيد ، صرفت عليها أموالا كثيرة إلى أن أوصلتها إلى مكة المشرفة ، وكان جملة ما أنفقته عليها : ألف ألف وسبعمائة ألف مثقال من الذهب ، ثم أنها أمرت بإجراء عين وادى نعمان إلى عرفة ، ففعل ذلك ، ووصل الماء إلى عرفة ، ثم إلى مزدلفة ، ثم استمر إلى جبل خلف منى ، ثم صار الماء ينصب هناك في بئر مطوية بالحجارة ، إليها ينتهى عمل زبيدة ، ثم لم تزل عين حنين وعين عرفة يضعف ماؤهما ويكثر بحسب الأمطار ، وكان الخلفاء والملوك يرسلون غالبا لتعميرها فيعمران ، ومنهم : السلطان أبو النصر قايتباى -
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أعرض .
( 2 ) في ( أ ) : هي هذه .