الحجون الأول ؛ لأن العمران متصل في هاتين الجهتين إلى ما ذكرنا . قال التقى : « وطول مكة من باب المعلاة إلى باب الماجن على طريق المسعى والمسيل كما تقدم ، ومنحرف منه من المسفلة إليها : أربعة آلاف ذراع وستمائة ذراع واثنان وسبعون ذراعا - بتقديم السين المهملة - وذلك بذراع اليد ؛ وهو ينقص عن ذراع الحديد ثمن ذراع بالحديد ، وطول مكة من باب المعلاة إلى باب الشبيكة على المسعى والمسيل كما تقدم ، ومنحرف منه من المسفلة إليها :
أربعة آلاف ذراع وستمائة ذراع واثنان وتسعون ذراعا - بتقديم التاء - وذلك بذراع اليد المشار إليه ، ومن باب المعلاة إلى باب الشبيكة - أيضا - على طريق المروة وسويقة الشامي : أربعة آلاف ذراع ومائة ذراع واثنان وسبعون ذراعا - بتقديم السين - وذلك بذراع اليد المشار إليه » .
وفي كلام التقى نقلا عن الفاكهي ما يقتضى أن الناس فيما مضى كانوا لا يتجاوزون في السكنى البئر التي عند المسجد الذي عند الردم بأعلى مكة ، وهذه البئر هي بئر جبير بن مطعم ؛ وهي البئر المعروفة في زماننا ببئر الدشيشة الخاصكية لكونها مجاورة لها . والردم المذكور هو ردم بنى جمح - بالجيم والحاء - ردمه سيدنا عمر بن الخطاب ( رضى اللّه تعالى عنه ) بالأحجار الكبيرة ؛ لأن الأرض كانت منخفضة فكانت السيول تدخل « 1 » المسجد ؛ ففعل ذلك صيانة للمسجد ، فصار السيل إذا أتى يأخذ يسارا فينزل على وادى إبراهيم ؛ وهو المسمى الآن بسوق الليل . ولم أقف في كلام المؤرخين على بيان أول هذا الردم ولا آخره ، مع تحقق أن المحل الذي يقف فيه الآن الناس للدعاء بالمدّعا منه ، نعم يظهر لي تخمينا أن أول هذا الردم مما يقارب زاوية الشيخ أحمد البدوي - نفع اللّه به - وذلك قريب من الخياطين هناك .
وقد كان البيت الشريف يرى من المحل الذي يقف الناس فيه الآن للدعاء ، وهذا هو أصل الوقوف فيه للدعاء إذ ذاك ، وأما الآن فصارت الدور مانعة من الرؤية ، فهذا يقال بالوقوف . ولم أر من كلام أئمتنا المتقدمين - رحمهم اللّه تعالى - شيئا في ذلك ، إلا أن بعض المتأخرين صرّح بمطلوبية ذلك ، وقال
هامش
( 1 ) في ( أ ) : دخلت .