الشياطين ، فاستعاذ باللّه تعالى ، فأرسل اللّه تعالى ملائكة حفوا بمكة من كل جانب ، فكان الحرم من حيث وقفت الملائكة .
ويروى أنه لما بلغ إبراهيم وإسماعيل في بناء الكعبة إلى موضع الحجر الأسود ، جاء به جبريل ( صلى اللّه عليه وسلم ) من الجنة ، فوضعه إبراهيم ( صلى اللّه عليه وسلم ) في موضعه ، فأنار شرقا وغربا ، ويمينا وشمالا ، فكان الحرم من حيث انتهى النور .
ويروى أنه لما هبط آدم تلهف على ما فاته من « 1 » الطواف بالعرش مع الملائكة ، فأهبط اللّه إليه البيت ياقوتة حمراء تلتهب التهابا ، وله بابان :
شرقي وغربى ، وهو مرصع بكواكب بيض من ياقوت الجنة ، فلما استقر البيت في الأرض أضاء نوره ما بين المشرق والمغرب ، ففزع لذلك الجن والشياطين ، ورقوا في الجو ينظرون من أمر ذلك النور ، فلما رأوه من مكة أقبلوا يريدون الاقتراب إليه ، فأرسل اللّه تعالى إليه الملائكة ، فقاموا حول الحرم في مكان الأعلام اليوم ، فمنعتهم ، فمن ثم ابتدئ اسم الحرم « * » .
وله علامات مبنية ؛ وهي أنصاب في جميع جوانبه ، خلا جهة جدة وجهة الجعرانة ، فإنه ليس فيهما أنصاب . وأول من نصب ذلك الخليل إبراهيم - على نبينا وعليه وعلى بقية الأنبياء أفضل الصلاة والسلام - ذلك بدلالة جبريل ( عليه السلام ) ، ثم نصبها إسماعيل بن إبراهيم ، ثم قصى بن كلاب .
وقيل : إن عدنان بن أد أول من وضع أنصاب الحرم ؛ حين خاف أن يندرس « 2 » الحرم .
ونصبتها قريش بعد أن نزعوها ؛ والنبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) بمكة قبل هجرته ، وأمر
هامش
( 1 ) سقطت من ( ج ) .
( * ) وقد أضاف تقى الدين الفاسي سببا آخر لتحريم الحرم ، وهو ما تضمنته روايته :
« وقيل : لأن اللّه سبحانه حين قال للسموات والأرض :ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ،لم يجبه بهذه المقالة في الأرض إلا أرض الحرم ، ولذلك حرمها » . وقد ذكر السهيلي هذا القول ، وذكر أبو الوليد الأزرقي ما يشهد للقولين الأولين .
( 2 ) يندرس : درس درسا ودروسا : عفا وذهب أثره ، وتقادم عهده .