وما نقله القاضي عياض « 1 » : « أن من حج ثلاثا حرم اللّه شعره وبشره على النار » ، فهما بالنسبة إلى جناب الحق لا زمان لهم أيضا ، لا يقدر أحد على إزالتهما عنهم ؛ وذلك لنسبتهم إلى جوار اللّه ، وكونهم أهل اللّه وخاصته ، وكونهم آمنين من تعذيبه إياهم بالجوع والخوف ، وفتنة الدجال ، والخسف بهم وإرسال الصواعق والطاعون عليهم لاستئصالهم ، وتسليط المشركين عليهم بالقتل والأسر والاسترقاق ، وبالنسبة إلى ما يمكن أن يكون لإخوانهم من المسلمين فيه صنع ؛ كالقتل والنحر والنهب ونحو ذلك . كذلك يكون غالبا ، فإن وقع خلافه كما في قصة ابن الزبير ونحوها ، فهو كالفرد النادر الذي لا ينبنى عليه كلام ، ولا ينقض به أمر الحرمة والأمن ، ومع ذلك تزداد حرمتهم وأمنهم بمضاعفة الثواب على صبرهم عند اللّه تعالى ، وينتقم اللّه تعالى لهم بتأثيم من أذاهم وبعقابه ، فهم محترمون آمنون على كلتا الحالتين ، وإن توهم زوال حرمتهم وأمنهم بذلك ظاهرا ، فهم محترمون آمنون باطنا » .
* * *
فصل [ في حدود الحرم ]
- حرم مكة : هو المحيط بها الطائف بجوانبها ، له حكمها في التشريف والتعظيم مما ذكرنا سابقا . ويروى أن الأصل في ذلك : أن آدم ( صلى اللّه على نبينا محمد وعليه وعلى سائر الأنبياء وسلم ) استوحشت نفسه من
هامش
( 1 ) القاضي عياض : هو عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض اليحصبي ، السبتي ، المالكي ، ويعرف بالقاضي عياض ( أبو الفضل ) . محدث ، حافظ ، مؤرخ ، ناقد ، مفسر ، فقيه ، أصولي ، عالم بالنحو واللغة وكلام العرب وأنسابهم ، شاعر . خطيب . أصله من الأندلس ، وتحول جده إلى فاس ، ثم سكن مدينة سبته ، وولد القاضي بها سنة 496 ه ، وتولى القضاء بغرناطة ، وتوفى بمراكش في جمادى الآخرة سنة 544 ه . ومن تصانيفه : « الشفا بتعريف حقوق المصطفى » ، « الإلماع في أصول الرواية والسماع » ، « مشارق الأنوار على صحاح الآثار » ، « العيون الستة في أخبار سبته » ، « التنبيهات المستنبطة في شرح مشكلات المدونة » في فروع الفقه المالكي . معجم المؤلفين :
8 / 16 .