تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وقد حرر التقى « 1 » في « شفاء الغرام » « 2 » ذلك بالأميال ؛ بعد أن حكى الخلاف في كل جهة ، ثم حررها بالذرع ، لكنه لم يعتبره إلا على القول بأن الميل : ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع ، فلهذا قال : « وهو الذي ينبغي أن يعتبر في حدود الحرم ؛ لكونه - غالبا - أقرب إلى موافقة ما هو مشهور في قدرها ، فإنها إذا اعتبرت على القول بأن مقدار الميل : ألف ذراع وخمسمائة ذراع ، فهو الذي يزيد مقدارها على ما هو مشهور فيها نحو نصف ذلك ، واعتبار ذلك على هذا القول مشكل « 3 » جدا ؛ لكثرة الزيادة وكثرة النقص ، على أن اعتبار ذلك على القول بأن الميل : ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ، لا يخلو من إشكال ، إلا أن الأمر فيه قريب لتأتىّ الجواب عنه ، ويتأكد اعتبار ذلك على هذا القول ؛ فهو أولى لكونه أصح الأقاويل في مقدار الميل على ما ذكره ابن عبد البر « 4 » ، واللّه أعلم » . انتهى . فقوله : لكونه أصح الأقاويل إلى آخره ، فيه ما فيه ؛ فقد قال الشيخ عبد ابن حجر المكي « 5 » - رحمه اللّه تعالى - بعد أن ذكر أن الفرسخ : ثلاثة أميال ، والميل : أربعة آلاف خطوة ، والخطوة : ثلاثة أقدام . كذا قالوه هنا .
هامش
( 1 ) التقى : هو تقى الدين الفاسي : سبقت الإشارة إليه . ( 2 ) هو كتاب « شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام » من أهم الكتب التي ألّفت عن مكة وتاريخها . ومن أكثر المصادر التي اعتمد عليها من كتب في هذا الموضوع بعد الفاسي ، ثاني كتب موسوعة مكة والمدينة ، بتحقيقنا بالاشتراك . ( 3 ) في ( أ ) : من كل . ( 4 ) ابن عبد البر ، هو : يوسف بن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري ، الأندلسي ، القرطبي ، المالكي ؛ ( أبو عمر ) . محدث ، حافظ ، مؤرخ ، عارف بالرجال والأنساب ، مقرئ ، فقيه ، نحوى . ولد بقرطبة في رجب سنة 368 ه ، وروى عن خلف ابن القاسم ، وسعيد بن نصر ، وعبد اللّه بن أسد ، وغيرهم . وجال في غرب الأندلس ، وسكن دانية وبلنسية وشاطبة ، وتولى قضاء الأشبون وسنترين ، وتوفى في شاطبة في شرق الأندلس سلخ ربيع الآخر سنة 463 ه . ومن تصانيفه : « الاستيعاب في معرفة الصحاب » ، « تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد » ، « جامع بيان العلم وفضله » ، « القصد والأمم في التعريف بأصول أنساب العرب والعجم » ، « الاكتفاء في قراءة نافع وأبى عمرو » . معجم المؤلفين : 13 / 315 . ( 5 ) سقطت من ( ج ) .