واعترض بأن الذي صححه ابن عبد البر : ثلاثة آلاف وخمسمائة ، « وهو الموافق لما ذكروه في تحديد ما بين مكة ومنى ، وهي ومزدلفة ، وهي وعرفة ، ومكة والتنعيم ، والمدينة وقباء ، واحد بالأميال » . انتهى .
ويردّ بأن الظاهر أنهم في تلك المسافات قلدوا المحددين لها من غير اختبارها لبعدها عن ديارهم ، على أن بعض المحددين اختلفوا في ذلك وغيره اختلافا كثيرا ؛ كما بيّنه في حاشية إيضاح المصنف ، وحينئذ فلا يعارض ذلك ما حددوه هنا واختبروه . انتهى .
والذي أفتى عليه السيد على السمهودي - رحمة اللّه عليه - ترجيح ما قاله ابن عبد البر في الميل ، وعليه فالمسافة إلى التنعيم من عتبة باب الشبيكة إلى الأعلام التي هناك : عشرة آلاف « 1 » ذراع وثمانمائة ذراع واثنا عشرة ذراعا ، فتزيد على الثلاثة الأميال بثلاثمائة ذراع واثنى عشر ذراعا . ومن باب الشبيكة إلى باب المسجد المعروف بباب العمرة : ألف وستمائة ذراع وثمانية أذرع .
والتنعيم : هو الذي عنده المساجد المعروفة ب : مساجد عائشة ( رضى اللّه تعالى عنها ) ؛ سمى بذلك لأن على يمينه جبلا يقال له : نعيم ، وعن شماله جبل يقال له : ناعم ، والوادي : نعمان .
قال الفاكهي « 2 » : ( زعم بعض ) « 3 » المكيين أن الحزب الأدنى من الحرم هو الذي اعتمرت منه عائشة أم المؤمنين . ونقل ذلك عن ابن جريج « 4 » وزعم بعضهم أن المسجد الأقصى على الأكمة « 5 » الحمراء .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : عشرة أميال آلاف .
( 2 ) سبقت الإشارة إليه .
( 3 ) ما بين القوسين سقط من ( أ ) .
( 4 ) ابن جريج : هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي ، المكي ( أبو الوليد ، أبو خالد ) محدث ، حافظ ، فقيه ، مفسر ، رومى الأصل . ولد بمكة سنة 80 ه ، وقدم العراق ، وحدّث بالبصرة وأكثروا عنه . وهو أول من صنف التصانيف في العلم بمكة . قال الذهبي : كان ثبتا عالما ، لكنه يدلس . توفى سنة 150 ه . من آثاره : « السنن » ، « مناسك الحج » ، « تفسير القرآن » . معجم المؤلفين : 6 / 183 ، المعارف : 488 ، الأعلام :
4 / 160 .
( 5 ) الأكمة : التل ، والجمع أكم ، وإكام ، وآكام .