تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

- مسلمة بن عبد الملك :

ابن مروان ، وليها في زمن أبيه ، فبينما كان يخطب على المنبر إذ أقبل خالد بن عبد اللّه القسري من الشام واليا عليها ، فدخل المسجد ، فلما قضى مسلمة خطبته صعد خالد على المنبر فلما ارتقى في الدرجة الثانية تحت مسلمة أخرج طامورا ففضه ثم قرأه على الناس ، فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم : من عبد اللّه بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة أما بعد : فإني وليت عليكم خالد بن عبد اللّه القسري فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلا فإنما القتل لا غيره ، وقد برأت الذمة من رجل أوى سعيد ابن جبير والسلام » . ثم التفت إليهم خالد فقال : « والذي يخلف به ويحج إليه لا أجده في بيت أحد الا قتلته وهدمت داره ، ودار كل من جاوره واستبحت حرمته ، وقد أجلت لكم في ذلك ثلاثة أيام » ، ثم نزل ودعى مسلمة برواحله ولحق بالشام .

- محمد بن هشام :

ابن إسماعيل المخزومي أخو إبراهيم - المتقدم ذكره في حرف الهمزة - وليها في عام ثلاثة عشر وقيل أربع عشرة ومائة في زمن هشام بن عبد الملك ، وكان واليها في زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، ثم عزل بيوسف ابن محمد بن يوسف ابن أخي الحجاج فقبض يوسف على محمد المذكور وأخيه إبراهيم وأوثقهما في عبائتين ، لأشياء كانت تبلغ الوليد عن محمد بن هشام في حياة هشام بن عبد الملك ، ثم أرسل بهما إلى الوليد فوصلا إليه فدعى بهما وأخذ سياطا وأمر بجلدهما فقال له محمد : « أسألك بالقرابة » ، فقال : « وأي قرابة بيني وبينك ؟ » ، فقال : « فأسألك بعمر عبد الملك » ، قال : « لم يحفظه » ، قال له : « يا أمير المؤمنين قد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أن يضرب في شيىء بالسياط إلا في حد » ، قال : « وفي حد أضربك ، قد كان أول من سن ذلك العرجى وهو ابن عمى وابن أمير المؤمنين عثمان فما راعيت حق جده ، ولا نسبته لهشام ، ولا ذكر العرجى هذا الخبر ، تعالى اضرب يا غلام » ، فضربهما ضربا شديدا ، وكان محمد قد أخذ العرجى وقيده وأقامه للناس وحمله وسحبه إلى أن مات بعد سبع