حدث ، ولم يأته ولم يسلم عليه فلما رآه معاوية استصغره وقال له : « من أنت يا حبيب ؟ » ، فقال : « أنا شيبة بن جبير » ، فقال : « لا بأس يا ابن أخي ، غضب أبو عثمان شيبة » .
فكان شيبة بن جبير يفتح له باب الكعبة فلما دخل أجاف عليه الباب ولم يدخل معه الكعبة إلا حاجبة أبو يوسف الحميري ، فبينا معاوية يدعوا في البيت ويصلى إذا بحلقه باب الكعبة تحرك تحريكا خفيفا فقال معاوية : « يا شيبة أنظر هذا عثمان بن محمد بن أبي سفيان فإن كان أباه فأدخله » . ففتح الباب فإذا هو هو فأدخله ، ثم قال : حرّكت الحلقة تحريكا هو أشد من الأول فقال معاوية : « انظر هذا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فإن كان إياه فأدخله » .
ففتح الباب فإذا هو هو فأدخله ، ثم قال معاوية لأبى يوسف الحميري :
« انظر عبد اللّه بن عمر فإني رأيته آنفا خلف المقام حتى أسأله أين صلى رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) من الكعبة ؟ » .
فقام أبو يوسف فجاء عبد اللّه بن عمر ، فقال له معاوية : « يا أبا عبد الرحمن أين صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حينما دخلها ؟ » . قال : « بين العمودين النديمين ، اجعل بينك وبين الجدار ذراعين أو ثلاثة » ، فبينما هم كذلك إذ رج الباب رجا شديدا وحركت الحلق تحريكا أشد من الأول ، فقال معاوية لشيبة : « انظر هذا عبد اللّه بن الزبير فإن كان إياه فأدخله » .
قال شيبة : « فنظرت فإذا هو هو فأدخلته فأقبل على معاوية وهو مغضب » فقال : « إيها يا أبن أبي سفيان ترسل إلى عبد اللّه بن عمر تسأله عن شيىء أنا أعلم به منك ومنه حسدا لي ونفاسة علىّ » ، فقال له معاوية : « على رسلك يا أبا بكر فإنما نرضاك لبعض دنيانا » ، فصلى معه ثم خرجوا .
- عبد اللّه بن محمد :
ابن أبي سفيان بن حرب ، وليها في زمن يزيد بن معاوية سنة اثنين وستين ؛ وسبب ولايته أن عبد اللّه بن الزبير كتب إلى يزيد يذم له أمير مكة الوليد بن عتبة .
ويقول له : « إنه رجل جلف لا يتجه لرشده ، ولا يرعوى لفظاظته ، فلو