يزيد بن عبد الملك ، وعزل به عبد الرحمن بن الضحاك ؛ وسبب عزله أنه خطب فاطمة بنت الحسين فامنتنعت من قبوله ، فألح عليها وتوعدها ، فشكته إلى يزيد ، فبعث عبد الواحد المذكور فولاه الحرمين والطائف ، وأمره أن يضرب عبد الرحمن ابن الضحاك حتى يسمع صوته وهو « رضى اللّه تعالى عنه » بين الصفا والمروة ، فمكث ثلاثة أيام منصوبا وبيده لوح من فضه مكتوب فيه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا سرير فلان بن فلان ملك التبت أسلم وبعث بهذا هدية إلى الكعبة ، والحمد للّه الذي هدانا للإسلام » ، وكان يقف على السرير محمد بن سعيد بن أخت نصر فيقرأه على الناس بكرة وعشيا والحمد للّه إذ هدى ملك البنت إلى الإسلام ، ثم دفعه إلى الحجبة وأشهد عليهم بقبضه فجعلوه في خزانة الكعبة في دار شيبة بن عثمان ، وكان مكتوبا على صفحة التاج محفورا :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم : أمر الإمام المأمون أمير المؤمنين - كرمه اللّه - بحمل هذا التاج من خراسان وتعليقه في اللوح الذي علّق فيه الشرطان في بيت اللّه الحرام شكرا للّه عز وجل على الظفر بمن غدر وتبجيلا للكعبة ، إذ استحق بها من نكث ، وحال على من أكره على نفسه فيها ، ورجا الإمام عظيم الثواب من اللّه عز وجل بسد الظلمة التي اخترمها المخلوع في الدين .
وإنه كان جريّا على الغدر والاستخفاف بما أكد في البيت اللّه عزّ وجلّ وحرمه وتوخى الأمير تذكير من تنفعه الذكرى ليزيدهم يقينا من دينهم وتعظيما لبيت ربهم وتحذيرا لمن استحق وتعدى . فإنما علقنا هذا التاج بعد غدر المخلوع وإخراجه الشرطين وإحراقه إياهما ، فأخرجه اللّه تعالى من ملكه بالسيف وأحرق محلته بالنار عبرة وعظة وعقوبة بما كسبت يداه ، وما اللّه بظلام للعبيد » .
وبعد عقد الإمام المأمون أكرمه اللّه بخراسان لذي الرياستين الفضل بن سهل وتوليته إياه المشرق وبلوغ الرايات السود إلى بلاد كابل ونهر سند وتصيير مهرتين دومى كابل شاه سريره وتاجه على يد ذي الرياستين إلى باب الإمام المأمون أمير المؤمنين ، وإسلام كابل شاه وأهل طاعته على يدي الإمام ، أمر
الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 346
مساهمون: علي بن عبد القادر الطبري
ص٣٤٦