زمن الأمين بن الرشيد ، وثانيهما في زمن المأمون سنة ست وتسعين - بتقديم الثاء - لأنه لما بلغه ما كان بين المأمون والأمين وكان ورد عليه كتاب من الأمين يأمره فيه بخلع المأمون وأخذ الكتابين الذين جعلهما في الكعبة المتضمنين تريب ولايه العهد بين أولاده ، فلما ورد على داود أمر الأمين بذلك جمع أعيان مكة والناس وقال لهم : « قد علمتم ما أخذ الرشيد عليكم وعلينا من العهد والميثاق عند بيت اللّه الحرام لابنيه ، لنكونن مع المظلوم فيهما على الظالم ، ومع المقدور به على القادر ، وقد رأينا وأنتم أن الأمين قد بدأ بالظلم والبغى والمكر على إخوانه المأمون والمؤتمن ، وخالفهما عاصيا للّه ، وبايع لابنه طفل صغير لم يعظم ، واستخرج الشرطين من الكعبة عاصيا ظالما ، فحرقهما بالنار ، واستخرج الشرطين ، وقد رأيت خلعه والبيعة للمأمون إذ كان مظلوما مبغيا عليه » ، فقال له أهل مكة : « رأينا تبع لرأيك » ، فواعدهم صلاة الظهر ونادى في فجاج مكة يصيح : « الصلاة جامعة » فاجتمع الناس في المسجد فصلى بهم داود الظهر ثم صعد على المنبر بين الركن والمقام ، فجلس عليه فحمد اللّه وصلى على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) فقال : أنتم الأصل وإلى قبلتكم يأتم المسلمون ، ولقد علمتم ما أخذ عليكم الرشيد وبدأ الأمين بالظلم والبغى فيحمل بنا وبكم خلعه وأشهدكم أنى قد خلعت محمد بن هارون من الخلافة كما خلعت قلنسوتى هذه من رأسي ثم خلعها فرمى بها إلى بعض الخدام وأتى بقلنسوة فلبسها ثم قال : « وقد بايعت لعهد اللّه المأمون ألا فقوموا فبايعوه فقاموا أياما يبايعونه » .
وكتب إلى ولده سليمان وهو عامله إلى المدينة يأمره أن يفعل ما فعل ، فخلع سليمان الأمين وبايع للمأمون ، فلما رجع جواب البيعة من المدينة إلى داود ، سار داود إلى المأمون فوجده ب « مرو » فأخبره بذلك ، فسر بذلك سرورا شديدا وتيمن ببركة مكة والمدينة وكتب لداود عهدا على مكة والمدينة وأعمالهما وزاد على ذلك ولاية نجد ثم سار داود من عنده إلى جهة مكة ، ثم ورد في هذه السنة ، وهي سنة ستة وتسعين ومائة العباس بن موسى فدعى للمأمون بالخلافة في الحرمين وكان الأمين فيها محصورا .
واستمر داود واليا بمكة إلى أن خرج منها عند قدوم الحسين الأفطس - المتقدم ذكره - .
الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 339
مساهمون: علي بن عبد القادر الطبري
ص٣٣٩