وكان واليها قبله الوليد ابن عروة القائم بها نيابة عن مروان بن محمد بن سديف ابن ميمون الشاعر المكي ؛ وسبب ذلك أنه كان يتكلم في بنى أمية ويطلق لسانه فيهم ويهجوهم وكان له في الحساب نظر وفي الأدب حظ وافر ، وكان يجلس مع جماعة من أهل مكة يسهرون في المسجد الحرام إلى نصف الليل ونحوه فيتحدثون ويخبرهم بدولة بني هاشم بأبيات أنها قريبه فبلغ ذلك الوليد بن عروه فأخذه وحبسه ثم جعل يجلده في كل بيت مائة سوط كل ما مضى سبت فعل ذلك فلما دخل داود والمذكور أخرج شريفا من الحبس فلذا مدح بنى العباس بقصيدته المشهورة ومطلعها :
أصبح الملك ثابت الأساس * بالبهاء ليل من بنى العباس
طلبوا وتر هاشم فشفوها * بعد سل من الزمان وباس
لا تقتلن عبد شمس عنارا * واقطعن كل رقلة وعراس
أونها أظهر التودد منها * وبها منكم لحسن المواس
فلقد غاضني وغاض سراى * قربهم من نمارق وكراسي
أنوارها بحيث أنزلها اللّه * بدار الهوان والإتعاس
واذكروا مصرع الحسين رويدا * وقتلا بجانب المهراسى
والقتيل الذي بحران أضحى * ثاويا بين غربة وتناسى
ومما اتفق لداود أنه صعد المنبر فارتج عليه فقام إليه شريف المذكور فخطب خطبته فيها ذكر فضائل آل العباس والحض على حبهم ومقاربتهم ، وأبطل داود البركة التي كان اقتطعها خالد القسري بجانب نهر الجبل الماء فيها وهدم البركة ، وجعلها خالد أيضا بالصفا ، وصرف العين إلى بركة كانت في باب المسجد ، وقتل من وجده من بنى أمية بالحرمين ، ولم يزل متوليا إلى أن مات في سنة ثلاث وثلاثين ومائة .
- داود بن عيسى :
ابن موسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، وليها مرتين أحديهما في سنة ثلاث وتسعين - بتقديم الثاء - وفي