من النساء اللائي منهن من خزاعة فلما أن رجعت إلى مضر ورأتهم يدورون على الحجر مظهرين التعب من عدم وجدانه ، قالت لقومها : « إني أعلم محله فخذوا عليهم أن يولوكم حجابة البيت . » . فأخذت بنى خزاعة من مضر ذلك فدلتهم المرأة عليه فأخذوه وأعادوه مكانه ثم صار لهم حكم ولاية مكة ، وكانت مدة ولايتهم : ثلاثمائة سنة .
وسار بعض التتابعة لإرادة هدم البيت وتخريبه فقامت دونه خزاعة وقاتلت أشد القتال ، وأول من ملك منهم ذلك عمرو بن لحى ، ولحى وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ، وقيل أبوه لحى ، وقيل عمرو بن الحارث الغبشانى وهو الذي يقول :
ونحن ولينا البيت من بعد جرهم * لنعمره من كل باغ وملحد
وقال :
واد حرام طيره ووحشة * نحن ولاته فلا نمشه
وابن مضاض قائم بغشه * يأخذ ما يهدى له يهشه
يمشه ويهشه : يتناوله . وأخرجت خزاعة إسافا ونائلة من الكعبة فوضعوها على زمزم .
- ثم قريش :
وهم ولد فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ، وقيل ولد بن كنانة وسميت قريش من التقريش والتقريش هو الاكتساب ، وانشدوا في ذلك شعرا لرؤبة بن العجاج ، وقيل : سميت باسم دابة في البحر ، ويروى عن ابن عباس - رضى اللّه تعالى عنه - وأنشد - أي ابن عباس - على ذلك قول السمرخ ابن عمرو الحميري :
وقريش هي التي تسكن البحر * بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث السمين ولا تترك * فيه لدى جناحين ريشا
- وأول من ولى منهم : قصى بن كلاب
، وكان في قضاعة لزوج أمه بواجد منهم وتربى عندهم ، فوقع بينه وبين قضاعى خصام ، فقال له القضاعي : « ألا تلحق نسبك وقومك فإنك لست منا » فجاء قصى إلى أمه