تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
فأخبرها الخبر ، فقالت له : « أنت واللّه يا بنى خير منه وأكرم ، أنت ابن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب ابن فهر بن مالك بن النصر بن كنانة ، وقومك عند البيت الحرام وما حوله . » فاجمع قصى الخروج إلى قومه ثم خرج في حجاج قضاعة إلى مكة فلما فرغ من الحج أقام بها . وكان قصى رجلا جليلا حازما بارعا فخطب إلى خليل بن سلول الخزاعي ابنته فعرف خليل نسبه ورغب فيه ، وخلبل يومئذ على الكعبة ، وأمر مكة ، فزوجه ابنته حبى فأقام قصى معها حتى ولدت له عبد الدار وغيره ، وكان خليل يفتح البيت فإذا اعتل أعطى لبنته المفتاح ففتحته فإذا اعتلت أعطت المفتاح لزوجها قصى أو بعض ولدها فيفتحه ، فلما مرض خليل أعطى المفتاح لقصى ، وجعل له ولاية البيت ، فلما مات أبت خزاعة ذلك فاستعان قصى بجماعة من قريش وارسل إلى قضاعة مستغيثا بهم فأجابوه ، وجاؤوا إليه وأعانوه ، فجمع الجموع بمكة لحرب خزاعة ، فلما كان آخر آيام منى أرسلت قضاعة إلى خزاعة يسألونهم أن يسلموا إلى قصى ما جعل له خليل ، وعظموا عليهم القتال في الحرم ، وحذروهم الظلم والبغى بمكة ، وذكروا لهم ما كانت فيه جرهم وما صارت إليه حين ألحدوا فيه بالظلم ، فأبت خزاعة أن تسلم ذلك ، فاقتتلوا « بمفضىّ ما زمى منى » وسمى ذلك المكان « المفجر » لما فجر فيه وسفك فيه من الدم ، وانتهك من حرمته ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا ، وفشت فيهم الجراحات ، وحاج العرب جميعا من مضر واليمن مستكفون ينظرون إلى قتالهم ، ثم تداعوا إلى الصلح فدخلت قبائل العرب بينهم وعظموا على الفريقين سفك الدماء والفجور في الحرم ، فاصطلحوا على أن يحكموا بينهم رجلا من العرب ، فحكموا « عمرو بن أبي عوف بن كعب » وكان رجلا شريفا فقال لهم : « موعدكم فناء الكعبة غدا » . فاجتمع الناس وعد القتلى فكانت في خزاعة أكثر منها في قريش وقضاعة وكنانة ، فلما اجتمع الناس بفناء الكعبة قام عمرو ابن عوف فقال : « ألا أنى قد شدخت ما بينكم من دم تحت قدمي هاتين ، وإني قد حكمت لقصى بحجابة الكعبة وولاية أمر مكة دون خزاعة لما جعل له خليل ،