تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأرج المسكي في التاريخ المكي وتراجم الملوك والخلفاء — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
عمرو الذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف سنّت لديه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الأصياف
فلم تزل هذه المناصب في أيدي أولاد قصى إلى أن جاء اللّه بالإسلام ودخل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) عام الفتح ، وقد صارت الحجابه لعثمان بن أبي طلحة من بنى عبد الدار ، والسقاية للعباس بن عبد المطلب ، فقبض النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) على السقاية والحجابة فقام العباس فبسط يده وقال : « يا رسول اللّه - بأبى أنت وأمي - اجمع لي الحجابة والسقاية » . فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : « أعطيكم ما ترزؤن فيه ولا تزرؤن » . فقام بين عضادتى باب الكعبة فقال : « ألا إن كل دم أو مال أو مأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي هاتين ، إلا سقاية الحاج وسدانة الكعبة إني قد أمضيتهما لأهلهما على ما كانت عليه في الجاهلية » . ثم جلس رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ( رضى اللّه عنه ) ومفتاح الكعبة في يده ، فقال لرسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : اجمع لنا الحجابة والسقاية صلى اللّه عليك . فقال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) : أين عثمان بن أبي طلحة ؟ فدعى له فقال : « هاك مفتاحك يا عثمان ، إن اليوم يوم برووفاء » . - وكان الخلفاء قائمين بأمر الوفادة كثيرا إلى أن كان زمن معاوية ( رضى اللّه عنه ) فجعل لها محلا معينا « 1 » بمكة يطبخ فيه الطعام للقادمين عليها جميع السنة . - وأما السقاية فكانت إلى العهد القريب ، ولكن لا ينبذ فيها إلا نادرا ، ثم انقطعت من قرب ؛ ( لعدم الحاجة إليها ) « 2 » ؛ لكثرة وجود الماء بمكة . وللّه الحمد . - ( وللشيخ جلال ) « 3 » الدين السيوطي - رحمه اللّه تعالى - في « شرح التنبيه » كلام في حكم السقاية ، لا يستغنى طالب علم عن مراجعته .
هامش
( 1 ) في ( أ ) ، ( ج ) : فعينا . ( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( ج ) . ( 3 ) ما بين القوسين في ( أ ) : وللشيخ جلال الشيخ .