سلمة بن زهير بن إياد ، وبنى صرحا بأسفل مكة عند سوق الحناطين ، وجعل فيه محلا يقال له الحزورة - وبها سمّت جرهم مكة - وجعل فيها سلما يرقاه ، وكان يزعم أنه يناجى اللّه تبارك وتعالى ، وكان يقول : لتجزين بالخير ثوابا وبالشر عقابا ، وكان يقول : « من في الأرض عبيد لمن في السماء » فلما أحضرته الوفاة جمع قومه فقال : « اسمعوا وصيتي : الكلام كلمتان ، والأمر بعد البيان ، من رشد فاتبعوه ، ومن غوى فارفضوه وكل ساه معلقه برحلها ولما مات رثاه بشر الحجبى فقال :
ونحن إياد عباد الإله * رهط مناجيه في السلم
ونحن ولاة حجاب العتيق * زمان النجاع على جرهم
- ثم مضر :
وسبب ولايتهم أن رجلا من إياد ورجل منهم خرجا يتصيدان فمرت بهما أرنب فاكتنفاها يرميانها الإيادى فولى سهمه فلطم قلب المضري فقتله ، فبلغ الخبر مضر فاستغاثت بفهم وعدوان يطلبون قود صاحبهم ، فقالت إياد : إنما أخطأه السهم ، فأبت فهم وعدوان فقالوا « 1 » : ردوا نساء مضر المتزوجات فيكم ، فقالوا لهم : لا تقطعوا قرابتنا ، أعرضوا عن النساء فإن امرأة اختارت قومها رددتموها وإن أحبت الذهاب مع زوجها أعرضتم لنا عليها ، قالوا : نعم ، فكان أول من اختار أهله امرأة من خزاعة ، وممن ولى من مضر أسد ابن خزيمة وضبه وهو الذي ولى الحجاز واليمن لسليمان بن داود وفيه يقول الشاعر .
وضبه رب الحجاز * وتجبى إليه إتاواتها
من كل ذي إبل ناقة * ومن كل ذي غنم شاتها
- ثم خزاعة :
وسبب ولايتهم لها ، أنه لما وقع لإياد ما وقع وكانت إياد قد اقتلعوا الحجر الأسود - لشأن به - حملوه على بعير فبرك ولم يقم فحملوه على بعير آخر فكذلك ، فلما رأوا ذلك دفنوه تحت شجرة وكانت تراهم امرأة
هامش
( 1 ) سقطت من ( أ ) .